(قال) ابن مسعود (وما لي لا ألعن من لعن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو) موجود (في كتاب اللَّه تعالى) فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن؛ ولهذا أنكرت قوله، وقالت: واللَّه (لقد قرأت) جميع (ما بين لوحي المصحف) أي: دفتيه اللتين يجعلان وقاية وصيانة له من جلد أو ورق أو غيره (فما وجدته) فيه.
(فقال: واللَّه إن) لفظ الصحيحين: لئن (¬1) (كنت قرأتيه) جميعه (لقد وجدتيه) بزيادة ياء فيهما، وهي الرواية، وهي لغة معروفة فيما إذا اتصل بتاء خطاب الواحدة المؤنثة ضمير غائب حصلت الياء من إشباع الكسرة، ويعني بـ (قرأتيه): تدبرتيه وتأملتي معانيه، فإن قلت: أين لعنة اللَّه في كتابه؟ قلت: قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (¬2) ووجه الاستدلال أن المفهوم منها تحريم مخالفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما أمر به ونهى عنه، وأن مخالفه (¬3) ملعون بلعنة اللَّه؛ لأنه ظالم بالمخالفة، وقد قال تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (¬4) (ثم قرأ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}) أي: ما قال لكم فخذوا به وأتمروا به ({وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ}) نهي تحريم أو كراهة ({فَانْتَهُوا}) عنه، فمن رضي بقوله رضي بقول اللَّه، وقد لقي عبد اللَّه بن مسعود رجلًا محرمًا وعليه
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (4886)، "صحيح مسلم" (2125).
(¬2) الحشر: 7.
(¬3) بعدها في (م): النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬4) الأعراف: 44.