كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

والنصارى (يعني: يسدُلون) بضم الدال على الأفصح، ويجوز الكسر (أشعارهم) أي: يرسلونها، والمراد هنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة، يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه (¬1).
(وكان المشركون) عباد الأوثان وغيرهم ممن ليس له كتاب (يفرقون) بضم الراء يعني: شعر (رؤوسهم) والفرق تفريق الشعر بعضه من بعض (¬2).
(وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) استئلافًا لقلوبهم [إلى الإسلام] (¬3) وموافقة لهم، وهذا في أول الإسلام ليخالف عبدة الأوثان، فلما أعفاه اللَّه عن استئلافهم وأظهر الإسلام على الدين كله صرح بمخالفتهم في غير شيء، كصبغ الشيب.
(فسدل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ناصيته) وهي شعر مقدم الرأس موافقة لهم (ثم فرق) شعره بتشديد الراء وفرق بتخفيف الراء، أي: جعل شعر رأسه فرقتين على يمين رأسه ويساره، ولم يبق منه شيء على جبينه (بعدُ) بضم الدال أي: بعد ذلك. والفرق سنة في الشعر؛ لأنه الذي رجع إليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والظاهر أنه بوحي (¬4)؛ لقول أنس: كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدل ثم فرق (¬5)، وظاهره أنه بأمر
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي 15/ 90.
(¬2) في (ح)، (ل): بعضهم.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(¬4) انظر: "شرح مسلم" للنووي 15/ 90.
(¬5) قوله: كان يجب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. لم نجد من عزاه لأنس مسندًا أو غيره سوى القرطبي في "المفهم" 6/ 124. =

الصفحة 530