المسيب (عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- يبلغ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) هكذا حكمه حكم المرفوع (¬1)، ولفظ البخاري: عن أبي هريرة: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول (¬2): (الفطرة) يعني: من الفطرة بدليل ما بعده (خمس، أو خمس من الفطرة) قال الشيخ أبو إسحاق والماوردي: هي الدين (¬3). قال أكثر العلماء: هي السنة بدليل رواية البخاري: "من السنة قص الشارب" (¬4). وأصح ما فسر به غريب الحديث ما جاء في رواية الصحيحين أو غيرهما.
(الختان) وهو واجب على الرجال والنساء، هذا هو الصحيح في المذهب (¬5)، وقال مالك (¬6) وأبو حنيفة (¬7): سنة، وذكر الختان الواجب
¬__________
(¬1) قال ابن الصلاح في "مقدمته" ص 50: من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي: يرفعُ الحديثَ، أو يبُلغُ به، أو يُنْمِيه، أو روايةً. اهـ.
(¬2) "صحيح البخاري" (5891).
(¬3) "الحاوي الكبير" 13/ 432، وانظر: "شرح السيوطي على سنن النسائي" 1/ 14، فقد عزا هذا القول لأبي إسحاق الشيرازي في "الخلاف"، ولعله يقصد كتابه "النكت في الخلافيات".
(¬4) لم أقف عليه عند البخاري بلفظ "السنة"، وإنما وقفت عليه بلفظ: "الفطرة"، رواه البخاري (5888) من حديث ابن عمر مرفوعًا، ووقفت على هذا اللفظ "من السنة" - عند البيهقي في "سننه" 1/ 149 من حديث ابن عمر مرفوعًا أيضًا. وانظر: "فتح الباري" 10/ 339.
(¬5) انظر: "نهاية المطلب" 17/ 354، "المجموع" 1/ 348، ومذهب الحنابلة أنه واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء. انظر: "المغني" 1/ 115.
(¬6) انظر: "الرسالة" لابن أبي زيد القيرواني ص 156، "التمهيد" 21/ 59.
(¬7) انظر: "المبسوط" 10/ 156، "تحفة الملوك" ص 240، "العناية شرح الهداية" 1/ 57، 7/ 421.