كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

موجود بلا إنهاك، والحكمة في الإحفاء مخالفة الأعاجم؛ لرواية مسلم: "خالفوا المشركين؛ أحفوا الشَّوارب وأعفوا اللحى" (¬1).
وقيل: المراد بالإحفاء مخالطة الشعر المأكل والمشرب مما يؤدي إلى الاستقذار.
قال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي في هذا شيئًا منصوصًا، وأصحابه الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما وذلك يدل على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي (¬2). وقد ذكر ابن خويز منداد من المالكية موافقة الشافعي للكوفيين وقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدًا، وسمعته يقول -وقد سئل عن الإحفاء-: إنه السنة. وجمع بعضهم بين الأحاديث فقال: يقص الشارب ويحفى الإطار (¬3).
وقال القاضي عياض: الحف من الأضداد، ويطلق على التوفير وعلى الحلق (¬4).
(وإعفاء اللحية) أي: توفيرها بعدم الأخذ منها، وكان من عادة الفرس قص اللحية، فنهى الشارع عن ذلك.
قال الغزالي: اختلف السلف فيما زاد من اللحية فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة كان ابن عمر يفعله، ثم جماعة من
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" 259/ 54.
(¬2) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 382.
(¬3) انظر: "الجامع لعلوم الإمام أحمد" 13/ 382.
(¬4) "إكمال المعلم" 2/ 63.

الصفحة 556