كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

اللَّه تعالى عليه من طول وقصر؛ لكونهما متصلين باللحية فأعطيا حكمها، والظاهر أن السبال جمع سبَلة، وهي: طرف الشارب. كرقاب جمع رقبة، وهذا من الجمع المراد به التثنية، لأن من المعلوم أن الإنسان ليس له إلا سبالان، فهو كقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (¬1) لأن الحكمة في قص الشارب لمخالطة المأكل والمشرب، وهذان لا يخالطان المأكل والمشرب، فكانا كاللحية لا يزاد منها ولا ينقص.
قال ابن الأثير: وفي الحديث أنه كان وافر السَّبَلة بالتحريك، يعني: الشارب، والجمع السبال، قاله الجوهري (¬2). وقال الهروي: هي الشعرات التي تحت الحنك الأسفل، والسبلة عند العرب: مقدم اللحية، وما أسبل منها على الصدر (¬3). قال: حديث أبي هريرة: "من جر سبَله من الخيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" والسبَل بالتحريك الثياب المسبلة (¬4).
قال الغزالي في "الإحياء": ولا بأس بترك سباليه -يعني: على ما خلقهما اللَّه تعالى- وهما طرفا الشارب (¬5).
(إلا في حج أو عمرة) يعني: كنا نوفر السبلتين إلا إذا كنا في حج أو
¬__________
(¬1) سورة التحريم: 4.
(¬2) في "الصحاح" 5/ 1724.
(¬3) "تهذيب اللغة" 12/ 437 - 438، "الغريبين" 3/ 863. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 339.
(¬4) السابق.
(¬5) 1/ 189.

الصفحة 561