كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

من يشتريه؟ ) زاد مسلم: "مني" (¬1).
وفي الحديث دليل ظاهر لمذهب الشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر، وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه (¬2).
قال النووي: وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما باعه لينفقه سيده على نفسه (¬3).
وقالت المالكية: ظاهر هذا الحديث متروك، بدليل هذا العمل المجمع عليه، كما قال مالك: فيتعين تأويل هذا الحديث عند من يرجح العمل المنقول على أخبار الآحاد، وقالوا: هذا المدبر إنما باعه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في دين متقدم على التدبير، ويعضد هذا بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تولى بيع المدبر بنفسه كما يتولى الحاكم بيع مال المفلس.
وردت الشافعية هذا التأويل بأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للرجل لما دفع إليه ثمن المدبر: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها" (¬4). قالوا: ولو كان هناك دين لكان الابتداء به أولى، ولقال له: ابدأ بدينك.
وأجاب المالكية بأن قوله: "ابدأ بنفسك". متضمن لذلك، لأن قوله: "ابدأ بنفسك". إنما يعني بحقوقها، ومن أعظم حقوقها تخليصها من الدين الذي هي مرتهنة به (¬5).
¬__________
(¬1) مسلم (997). وهو أيضًا عند البخاري (2141، 2403).
(¬2) تقدمت المسألة قريبًا.
(¬3) "مسلم بشرح النووي" 7/ 83.
(¬4) رواه مسلم (997/ 41).
(¬5) انظر للتوسع: "معالم السنن" 4/ 69، "التمهيد" 23/ 414، "شرح مسلم للنووي" 11/ 141، "إحكام الأحكام" 2/ 334، "فتح الباري" 4/ 421.

الصفحة 67