كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 16)

٥٥٦٨٨ - قال الحسن البصري: {وأنت من الكافرين} بأنِّي إله (¬١). (ز)

٥٥٦٨٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: {من الكافرين}، يعني: الكافرين لنعمتي إذ ربَّيتُك صغيرًا، وأحسنتُ إليك (¬٢). (ز)

٥٥٦٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين}: يعني: على ديننا هذا الذي تَعِيب (¬٣). (ز)

٥٥٦٩١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلمّا وقف على فرعون قال: إنِّي رسول رب العالمين. فعرفه فرعون، قال: {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وانت من الكافرين} أي: لإحساني إليك، وفضلي عليك، ولم تشكر نعمتي ولا صنيعي، ثم قتلت رجلًا مِن شيعتي! (¬٤). (ز)

٥٥٦٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين}، قال: ربَّيناك فينا وليدًا، فهذا الذي كافأتنا؛ أن قتلت مِنّا نفسًا، وكفرت نعمتنا! (¬٥). (ز)

٥٥٦٩٣ - قال يحيى بن سلّام: {وأنت من الكافرين} لنعمتنا، أي: إنا ربَّيْناك (¬٦) [٤٧٨٦]. (ز)
---------------
[٤٧٨٦] اختلف السلف في تفسير قوله تعالى: {وأنت من الكافرين} على قولين: الأول: أنّ المراد به: أنت من الكافرين بالله على ديننا. وهو قول السدي -من طريق أسباط- وغيره. الثاني: أنت من الكافرين بنعمتنا. وهو قول ابن عباس، وابن زيد وغيرهما.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/ ٥٥٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ فرعون لم يكن مُقِرًّا لله بالربوبية، وإنما كان يزعم أنه هو الرب». ثم انتقد القول الأول، فقال: «فغير جائز أن يقول لموسى -إن كان موسى كان عنده على دينه يوم قتل القتيل. على ما قاله السدي-: فعلت الفعلة وأنت من الكافرين، [و] الإيمان عنده: هو دينه الذي كان عليه موسى عنده». ثم وجّهه بقوله: «إلا أن يقول قائل: إنما أراد: وأنت من الكافرين يومئذ -يا موسى- على قولك اليوم، فيكون ذلك وجهًا يتوجه».
وقال ابنُ عطية (٦/ ٤٧٤ - ٤٧٥): «وقوله: {وأَنْتَ مِنَ الكافِرِينَ} يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يريد: وقتلت القبطي وأَنتَ في قتلك إيّاه مِنَ الكافِرِينَ؛ إذ هو نفس لا يحل قتله. قاله الضحاك، أو يريد: وأنت من الكافرين بنعمتي في قتلك إياه. قاله ابن زيد. وهذان بمعنًى واحد في حق لفظ الكفر، وإنما اختلفا باشتراك لفظ الكفر. والثاني: أن يكون بمعنى الهزؤ؛ أي: وأنت على هذا الدين، وأنت من الكافرين بزعمك. قاله السدي. والثالث: هو قول الحسن، أن يريد: وأنت من الكافرين الآن، يعني فرعون: بالعقيدة التي يكون بيَّنها، فيكون الكلام مقطوعًا من قوله: {وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ}، وإنما هو إخبارٌ مبتدأٌ أنّه كان من الكافرين. وهذا التأويل أيضًا يحتمل أن يريد به: كفر النعمة».
_________
(¬١) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٤٩٩. وجاء عن الحسن في تفسير البغوي ٦/ ١٠٩: يعني: وأنت من الكافرين بإلهك، وكنت على ديننا هذا الذي تعيبه.
(¬٢) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٤٩٩.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥٥٦، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٥٤. وفي تفسير البغوي ٦/ ١٠٩: يعني: وأنت من الكافرين بإلهك، وكنت على ديننا هذا الذي تعيبه.
(¬٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٥٤.
(¬٥) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥٥٦، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٥٤ من طريق أصبغ.
(¬٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٤٩٩.

الصفحة 241