كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 16)

سلطان الله - عز وجل - الذي أعطاه، {فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} عن يَبَسٍ من الأرض. يقول الله - عز وجل - لموسى: {فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: ٧٧]. فلما شق له البحر عن طريقٍ قاعهُ يبسٌ، تلا موسى ببني إسرائيل، فاتبعه فرعون وجنوده (¬١). (ز)

٥٥٩٤٥ - عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام: إنّ موسى لَمّا انتهى إلى البحر قال: يا مَن كان قبل كل شيء، والمُكَوِّن لكلِّ شيء، والكائن بعد كل شيء، اجعل لنا مخرجًا. فأوحى الله إليه: {أن اضرب بعصاك البحر} (¬٢). (١١/ ٢٥٧)

٥٥٩٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج =

٥٥٩٤٧ - وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما -من طريق حجاج- قالوا: لَمّا انتهى موسى إلى البحر، وهاجت الريح، والبحر يرمي بتياره، ويموج مثل الجبال، وقد أوحى الله إلى البحر: أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بالعصا. فقال له يوشع: يا كليم الله، أين أُمِرْت؟ قال: ههنا. قال: فجاز البحرَ ما يواري حافره الماء، فذهب القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، وقال له الذي يكتم إيمانه: يا كليم الله، أين أُمِرْتَ؟ قال: ههنا، فكبح فرسَه بلجامه حتى طار الزَّبَد مِن شدقيه، ثم قحمه البحر، فأرسب في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضرب بعصاه موسى البحر، فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لِبْدُه (¬٣) (¬٤). (ز)

٥٥٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا صار موسى إلى البحر أوحى الله - عز وجل - إليه، {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر}، فجاءه جبريل - عليه السلام -، فقال: اضرب بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، {فانفلق} البحر، فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله - عز وجل -: {فكان كل فرق كالطود العظيم} (¬٥). (ز)

٥٥٩٤٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أوحى الله -فيما ذُكِر-
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦ (٢٤٦) -.
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧١.
(¬٣) اللبد: ما يُفرش على ظهر الدابة. اللسان (لبد).
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥٨٣.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٦٧.

الصفحة 285