كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 16)

{ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)}
٥٦١٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: {ثم أغرقنا بعد} أهل السفينة {الباقين} يعني: مَن بقي منهم مِمَّن لم يركب السفينة، {إن في ذلك لآية} يقول: إنّ في هلاك قوم نوح لعبرة لِمَن بعدهم مِن هذه الأمة، ليحذروا مثل عقوبتهم. ثم قال تعالى: {وما كان أكثرهم مؤمنين} يعني: مُصَدِّقين بتوحيد الله - عز وجل -. يقول: كان أكثرهم كافرين بالتوحيد، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يُعَذَّبوا في الدنيا. ثم قال سبحانه: {وإن ربك لهو العزيز} في نِقْمَته منهم بالغرق، {الرحيم} بالمؤمنين إذ نَجّاهم من الغرق، إنّما ذكر الله تعالى تكذيب الأمم الخالية رسلهم لَمّا كذَّب كُفّار قريش النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، أخبر الله - عز وجل - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنه أرسله كما أرسل نوحًا وهودًا وصالحًا ولوطًا وشعيبًا، فكذبهم قومهم، فكذلك أنت، يا محمد. وذكر عقوبة الذين كذبوا رسلهم لئلا يُكَذِّب كفار قريش محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فحذَّرهم مثلَ عذاب الأمم الخالية (¬١). (ز)

٥٦١٩٤ - قال يحيى بن سلّام: {ثم أغرقنا بعد} من أنجينا في السفينة {الباقين} وهم قوم نوح، وفيها تقديم، ثم أغرقنا الباقين بعد (¬٢). (ز)


{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)}
٥٦١٩٥ - عن الربيع بن خُثيم -من طريق أبي وائل- قال: كانت عادٌ ما بينَ اليمن إلى الشام مثل الذَّرِّ (¬٣). (٦/ ٤٤٧)

٥٦١٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنّ عادًا كانوا قومًا باليمن بالأحقاف، والأحقاف: هي الرمال، فأتاهم، فوعظهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن، فكذَّبوه، وسألوا أن يأتيهم بالعذاب (¬٤). (ز)

٥٦١٩٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله - عز وجل -: {كذبت عاد المرسلين}، يعني: هودًا
---------------
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٧٣.
(¬٢) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٥١٣.
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٩٢.
(¬٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٩٢. وقد تقدم بسط قصة عاد مع نبيهم هود في سورة الأعراف.

الصفحة 326