انتهى إليه بصرُه مِن خلقه». ثم قرأ أبو عبيدة: {أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين} (¬١). (١١/ ٣٣٦)
{يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)}
٥٦٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: {يا موسى إنه أنا الله} يقول: إنّ النور الذي رأيت أنا {العزيز الحكيم} (¬٢). (ز)
٥٦٨٨٩ - عن أبي سنان، عن أبي بكر الثقفي، قال: أتى موسى الشجرةَ ليلًا وهي خضراء، والنار تَتَرَدَّد فيها، فذهب يتناول النار، فمالت عنه، فذعر وفزع، فنُودي مِن شاطئ الواد الأيمن -قال: عن يمين الشجرة-: يا موسى. فاستأنس بالصوت، فقال: أين أنت؟ أين أنت؟ قِبَل الصوت، قال: أنا فوقك. قال: ربي؟ قال: نعم (¬٣). (ز)
{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ}
٥٦٨٩٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: لا صغيرة، ولا كبيرة (¬٤). (ز)
٥٦٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: {وألق عصاك فلما رآها تهتز} يعني: تَحَرَّك، {كأنها جان} يعني: كأنها كانت حيَّة (¬٥). (ز)
٥٦٨٩٢ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- في قوله: {فلما رآها تهتز كأنها جان}، قال: حين تَحَوَّلت حيَّةً تسعى (¬٦). (١١/ ٣٣٦)
٥٦٨٩٣ - قال يحيى بن سلّام: {وألق عصاك} فألقاها، {فلما رآها تهتز كأنها جان} كأنها حيَّة. وقال في آية أخرى: {فإذا هي حية تسعى} [طه: ٢٠] (¬٧) [٤٨٤٤]. (ز)
---------------
[٤٨٤٤] علَّق ابنُ عطية (٦/ ٥٢٠) على هذا القول بقوله: «لأنها تخفي أنفسها، أي: تسترها». ثم ذكر أنّ فرقة قالت: إنّ الجانَّ صغار الحيات، وإنّ عصا موسى صارت ثعبانًا، وهو العظيم، وإنها شبهت بـ «الجانّ» في سرعة الاضطراب، لأن الصغار أكثر حركة من الكبار، ثم قال: «وعلى كل قول فإن الله خلق في العصا حياة، وغيَّر أوصافها وأعراضها؛ فصارت حية».
_________
(¬١) أخرجه مسلم ١/ ١٦١ (١٧٩) دون قراءة أبي عبيدة للآية، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٤٤، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ (٣٩٤).
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٩٧.
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٤٧.
(¬٤) تفسير الثعلبي ٧/ ١٩١.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٩٧.
(¬٦) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٣٤.