كان يُبصِر الماءَ في الأرض، كما يُبصِر أحدُكم الخيالَ مِن وراء الزجاجة (¬١). (١١/ ٣٤٩)
٥٧٠٦٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان يَدُلُّه على الماء إذا نزل الناس، وكان ينقر بمنقاره في الأرض، فيخبر سليمانَ كم بينه وبين الماء مِن قامة (¬٢). (ز)
٥٧٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: {وتفقد الطير} يعني: الهدهد، حين سار من بيت المقدس قِبَل اليمن، فلما مرَّ بالمدينة وقف، فقال: إنّ الله - عز وجل - سيبعث مِن هاهنا نبيًّا، طوبى لِمَن تبعه. فلما أراد أن ينزل {فقال ما لي لا أرى الهدهد أم} -والميم ها هنا صلة، كقوله تعالى: {أم عندهم} يعني: أعندهم {الغيب فهم يكتبون} [الطور: ٤١، القلم: ٤٧]- {كان من الغائبين} (¬٣). (ز)
٥٧٠٦٩ - قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: كان سليمانُ إذا جلس صَفَّت الطيرُ على رأسه تُظِلُّه مِن الشمس، وكان الهدهدُ فوقَها، كان يسير هذا المكان منه -يعني: المنكب الأيمن-، فوجد حرَّ الشمس قد دخلت عليه مِن ذلك الموضع، فرفع رأسَه، فتفقد الهدهد، فسأل عنه: {فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} (¬٤). (ز)
٥٧٠٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أول ما فقد سليمانُ الهدهدَ نزل بِوادٍ، فسأل الإنسَ عن مائه، فقالوا: ما نعلم له ماء، فإن يكن أحدٌ مِن جنودك يعلم له ماء فالجن. فدعا الجنَّ، فسألهم، فقالوا: ما نعلم له ماء، وإن يكن أحدٌ مِن جنودك يعلم له ماء فالطير. فدعا الطير، فسألهم، فقالوا: ما نعلم له ماء، وإن يكن أحد مِن جنودك يعلمه فالهدهد. فلم يجده. قال: فذاك أول ما فقد الهدهد (¬٥) [٤٨٥٣]. (ز)
---------------
[٤٨٥٣] اختُلِف في سبب تفقد سليمان للهدهد وسؤاله عنه؛ فقال قوم: تفقده ليستخبره عن بُعد الماء في الوادي الذي نزل به في مسيره. وقال آخرون: لإخلاله بالنوبة التي كان ينوبها. وقال غيرهم: إنما طلبه لأن الطَّير كانت تُظِلُّهم من الشمس، فأخلَّ الهدهد بمكانه، فطلعت الشمس عليهم من الخلل.
وذكر ابنُ جرير (١٨/ ٣٢) القولين الأولين، ورجح اندراجهما في العموم دون القطع بأحدهما؛ لعدم وجود الدليل القاطع، فقال: «والله أعلم بأي ذلك كان؛ إذ لم يأتنا بأي ذلك كان تنزيل، ولا خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فالصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر عن سليمان أنه تفقد الطير؛ إمّا للنوبة التي كانت عليها وأخلت بها، وإما لحاجة كانت إليها عن بعد الماء».
وذكر ابنُ عطية (٦/ ٥٢٨) في الآية أقوالًا أخرى، منها قوله: «قالت فرقة: ذلك بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك والتهمم بكل جزء منها». ثم علَّق بقوله: «وظاهر الآية أنه تفقد جميع الطير».
_________
(¬١) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٥٣٧ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٦١، وأخرجه بنحوه من طريق سعيد بن بشير، وفي أوله: ذُكِر لنا: أنه كان قد أعطي من علمه شيئًا لم يعطه شيء من الطير، يعلم قدر مسافة الماء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٢) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٣٨.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٠٠.
(¬٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ١٠، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٦١.
(¬٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣١.