كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (¬١): أخبَرنا محمدُ بنُ بشّار، قالا جميعًا: أخبَرنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عوفٌ، قال: حدَّثني أبو المنهالِ سيّارُ بنُ سلامة، عن أبي بَرْزة قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ينهَى عن النوم قبلَها والحديثِ بعدَها؛ يعني العشاءَ الآخرة. وهذا لفظُ حديثِ عبدِ الوارث، وحديثُ محمدِ بنِ إبراهيمَ أتمُّ.
ورُوِيَ من حديثِ عليٍّ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مرَرْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي، فإذا بقوم تُضرَبُ رؤوسُهم بالصَّخْر، فقلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ فقال: يا محمدُ، من أُمَّتِك. قلت: وما حالُهم؟ قال: كانوا ينامُونَ عن العشاءِ الآخِرَة". وهذا الحديثُ وإن كان إسنادُه عن عليٍّ ضعيفًا، فإنَّ في حديثِ أبي بَرْزَة ما يُقوِّيه، ولكنَّ معناه عندي -لو صحَّ- يُوَضِّحُ أنهم كانوا ينامون عنها ولا يُصلُّونها، والله أعلم.
وعلى هذا حمَل الطَّحَاويُّ قولَه -صلى الله عليه وسلم- فيمَن نام ليلَه كلَّه حتّى أصبح: "ذلك رجل بالَ الشيطانُ في أُذُنِه" (¬٢). قال: هذا، واللهُ أعلم، على أنَّه نامَ عن صلاةِ العشاءِ فلم يُصلِّها حتى انقضَى الليلُ كلُّه (¬٣).
---------------
(¬١) في الكبرى ٢/ ٢٠٦ (١٥٣٦)، وهو في المجتبى (٥٢٥).
وأخرجه البخاري (٥٩٩)، وأبو داود (٤٨٤٩) عن مسدّد بن مسرهد، به.
وأخرجه ابن ماجه (٧٠١)، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٧٨ (٣٤٦) عن محمد بن بشار بُنْدار، به. وأخرجه أحمد في المسند ٣٣/ ١٢ (١٩٧٦٧) عن يحيى بن سعيد القطان، به.
(¬٢) في شرح مشكل الآثار ١٠/ ١٩٢ بإثر الحديث المذكور (٤٠٢١) حيث أخرجه من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي سلمة المرادي شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقال: "فتأمّلنا هذا الحديث لنقفَ على المراد، فوجدنا فيه أنّ ذلك الرّجلُ لم يكن صلّى حتى أصبَح".
وهذا الحديث أخرجه أحمد ٧/ ١٤٨ (٤٠٥٩)، والبخاري (١١٤٤)، ومسلم (٧٧٤) من الطريق نفسه، به.
(¬٣) وقد ردّ بعضهم هذا التأويل بأن البخاريَّ أورد هذا الحديث في باب صلاة الليل، وكذا أصحاب السُّنن كابن ماجه والنسائيُّ، وذلك منافٍ لحملِه على صلاة العشاء. ينظر: طرح التثريب لزين الدين العراقي ٣/ ٨٦، وفتح الباري لابن حجر ٣/ ٢٨.

الصفحة 122