كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)
ويُروَى: "مثَلُ الصلواتِ الخمس" أيضًا من حديثِ عامرِ بنِ سَعْد، عن أبانِ بنِ عُثمان، عن عُثمان، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (¬١).
وزعَم أبو بكرٍ البزّارُ أنَّ حديثَ مالكٍ هذا كلَّه خطأٌ في قصّةِ الأخوَين، وقصةُ: "مثَلُ الصَّلواتِ الخمس"؛ قال البزارُ: ولم يروِ أحدٌ عن سَعْد، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قولَه: "مثلُ الصَّلواتِ الخمس"، ولا أعلمُه من حديثِ سَعْد، واللهُ أعلم.
قال أبو عُمر: قد رواه ابنُ وَهْبٍ كما وصَفنا عن مَخْرمة، عن أبيه؛ حدَّثناه عبدُ الرّحمن بنُ مروان (¬٢)، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ داود، قال: حدَّثنا عباسُ بنُ محمد (¬٣)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبَرني مَخْرمةُ بنُ بُكير، عن أبيه، عن عامرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص، قال: سمِعتُ سَعْدًا وأناسًا من أصحابِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون: كان رجلان على عهدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أخوان، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتُوفِّي الذي هو أفضلُهما، ثم عُمِّر الآخرُ بعدَه أربعينَ ليلةً ثم توفِّي، فذُكِر لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فضيلةُ الأول على الآخَر، فقال: "أوَ لم يَكُنْ يصلِّي؟ ". فقالوا: بَلَى، وكان لا بأسَ به يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما يُدريكم ما بلَغت به صلاتُه؟ ". ثم قال عندَ ذلك: "إنما الصلاةُ كمثَلِ نَهَرٍ غَمْرٍ عذبٍ ببابِ رجل، يقتحِمُ فيه كلَّ يوم خمسَ مرات، فماذا ترَون ذلك يُبقي من دَرِنِه؟ إنكم لا تدرون ما بلَغت به صلاتُه" (¬٤). تفرَّد به ابنُ وَهْب.
---------------
(¬١) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه في أثناء هذا الشرح.
(¬٢) هو عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، المعروف بالقنازعي، أبو المطرِّف القرطبي، وشيخه الحسن بن علي بن داود: هو أبو عليّ المطرّز المصري.
(¬٣) هو العباس بن محمد بن العباس البصريّ.
(¬٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/ ٣٠٣ (٦٤٧٦)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٠) من طريقين عن أحمد بن صالح المصري، أبي جعفر المعروف بابن الطبري، به. =