كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

أهلِ العلم مَن يجعَلُهما إسنادين، وأصحُّ إسنادٍ في هذا إن شاء اللهُ ما حدَّثناه عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمانَ بنِ السَّكَن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسف (¬١)، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال (¬٢): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزة، قال: حدَّثنا ابنُ أبي حازم، عن يزيدَ -يعني ابنَ عبدِ الله بنِ الهادِ- عن محمدِ بنِ إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، أنَّه سَمِعَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لو أنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم يغتسلُ فيه كلَّ يوم خمسًا، ما تقولُ ذلك يُبقي من دَرَنِه؟ ". قال: لا يُبقي من دَرَنِه شيئًا. قال: "فكذلك الصَّلَواتُ الخمسُ يمحُو اللهُ بها الخطايا".
وبلَغني أنَّ أبا زُرعةَ الرازيَّ قال: خطَر ببالي تقصيرُ الناس وتقصيري في الأعمالِ من النوافل والحجِّ والصيام والجهاد، فكبُرَ ذلك في قلبي، فرأيتُ ليلةً فيما يرَى النائمُ كأن آتيًا أتاني فضرَب بيدِه بينَ كتِفَيَّ، وقال: قد أكثَرتَ في العبادة، وأيُّ عبادةٍ أفضلُ من الصَّلَواتِ الخمس في جماعة (¬٣)!
قال أبو عُمر: لا مدخلَ للقولِ في هذا الباب، إذِ المعنى فيه واضحٌ لا اختلافَ فيه، والحمدُ لله.
---------------
(¬١) هو ابن مطر، أبو عبد الله الفَرَبْريُّ، راوي الجامع الصحيح عن البخاريِّ.
(¬٢) هو صحيحه (٥٢٨).
وأخرجه البيهقيُّ في الكبرى ٣/ ٦٢ (٥١٧٥) عن إبراهيم بن حمزة الزُّبيريُّ، به.
وأخرجه أحمد في المسند ١٤/ ٤٩٢ (٨٩٢٤)، ومسلم (٦٦٧)، والترمذيّ (٢٨٦٨)، والنسائيُّ في المجتبى (٤٦٢)، وفي الكبرى ١/ ٢٠٤ (٣١٩) من طرق عن عبد الله بن يزيد بن الهاد، به.
(¬٣) رواه عن أبي زرعة الرازي عبدُ الرحمن بن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل له ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧.

الصفحة 139