كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

لحديثِ الليث، عن الزُّهريِّ، عن ابنِ كَعْبِ بنِ مالك، عن جابر، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بذلك في قَتْلى أُحدٍ - على ما تقدم ذكرُه.
وقال فقهاءُ الكوفة، والبَصْرة، والشام (¬١): يصلّى عليهم، وروَوْا آثارًا كثيرةً أكثَرُها مراسيل: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- صلّى على حمزة، وعلى سائرِ شُهداءِ أُحد (¬٢).
وأجمع العلماء على أن الشهيد إذا حُمِلَ حيًّا ولم يمُتْ في المُعتَرك، وعاشَ أقلَّ شيءٍ (¬٣) فإنّه يُصلّى عليه كما صُنِعَ بعُمرَ رضيَ الله عنه.
واختَلفُوا في غُسْلِ مَنْ قُتِلَ مظلومًا كقتيل الخوارِج وقُطّاع السّبيل
---------------
= قال: "قلت: وهل يُصلّى على الشهيد؟ قال: لِمَ لم يُصَلّى عليه، فلا بأس به، أهلُ المدينةِ لا يروْنَ الصلاةَ عليه" ونقل عن إسحاق بن راهوية قوله: "لا بدَّ من الصلاة على الشهداء، صُلّيَ على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو أعظمُ الشهداء".
قلنا: فالروايات عنه متعدِّدة، وقد قال ابن قدامة في المغني ٢/ ٣٩٤: "فالصحيح أنه لا يُصلّى عليه، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق. وعن أحمد رواية أخرى: أنه يُصلّى عليه، اختارها الخلّال، وهو قولُ الثوريّ وأبي حنيفة، إلّا أن كلام الإمام أحمد يُشير إلى أنّ الصلاة عليه مستحبّةٌ غيرُ واجبة. قال في موضع: إن صلّى عليه فلا بأس، وفي موضع آخر قال: يُصلّى، وأهلُ الحجاز لا يُصلُّون عليه، وما تضرُّه الصلاةُ، لا بأس به، وصرّح بذلك في رواية المرداوي فقال: الصلاةُ عليه أجودُ، وإن لم يصلُّوا عليه أجزأه فكلا الروايتين في استحباب الصلاة، في في وُجوبها".
(¬١) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٣٩٦، وتحفة الفقهاء لأبي بكر علاء الدين السمرقندي ١/ ٢٦٠، وبداية المجتهد لابن رشد ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤.
(¬٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (٤٢٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عامر بن شراحيل الشعبي، مرسلًا.
وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى ٤/ ١٢ (٧٠٥٢) من طريق حصين بن عبد الرحمن الكوفي، عن أبي مالك غزوان أبي مالك الغفاري الكوفي، وقال: "هذا أصحُّ ما في هذا الباب، وهو مرسل" ثم ذكر مرسل الشعبي الذي رواه أبو داود وقال: "وهذا أيضًا منقطع".
(¬٣) في الأصل: "وعاش وأكل"، والمثبت من ي ٢ وبقية النسخ، وهو الأليق.

الصفحة 162