كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

حدَّثنا سُفيانُ، عن منصور، عن هلالِ بنِ يِساف، عن أبي يحيى، عن عبدِ الله بنِ عَمْرو، قال: رأى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قومًا يتَوَضّؤونَ، فرأى أعقابَهم تلُوحُ، فقال: "ويلٌ للأعقابِ من النار، أسبِغُوا الوضوءَ".
وحدَّثنا عبدُ الوارث (¬١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن يوسفَ بنِ ماهَكَ، عن عبدِ الله بنِ عَمْرو قال: تخلَّف رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في سَفرَةٍ سافَرناها، فأدرَكَنا وقد أرهَقَتنا الصلاةُ (¬٢) صلاةُ العصر، ونحن نتوضَأُ، فجعَلنا نَمسَحُ على أرجلِنا، فنادَى بأعلَى صوتِه: "ويلٌ للأعقابِ من النار". مرتين أو ثلاثًا (¬٣).
قال أبو عُمر: في هذا الحديث من الفقهِ إيجابُ غَسلِ الرِّجلَين، وفي ذلك تفسيرٌ لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦]. وبيانُ أنه أراد الغَسلَ لا المسحَ، وإن كانت قد قُرِئَتْ: (وأرْجُلِكم). بالجرِّ (¬٤)، فذلك
---------------
(¬١) هو عبد الوارث بن سفيان بن جبرون القرطبي، وشيخه قاسم: هو ابن أصبغ البيّانيّ، وشيخه بكر بن حمّاد: هو التاهَرْتيّ.
(¬٢) قوله: "أرْهَقَتْنا الصلاةُ" بالرفع؛ أي: أعجَلَتْنا بها لضيقِ وقتِها، يقال: أرهَقْتُه أن يُصلّي: إذا أعجَلْتُه عنها. قاله القاضي عياض، وذكر أنه يُروى: "أرهَقَتْنا الصلاةَ" بنصب "الصلاة" أي: أخّرناها حتّى كادت أن تدْنُوَ من الأخرى، وقال: "وهذا أظهر وأوْجَهُ". ينظر: مشارق الأنوار ١/ ٣٠٠ - ٣٠١.
(¬٣) أخرجه البخاري (٩٦) عن مسدّد بن مسرهد، به.
وأخرجه البغويُّ في شرح السُّنة ١/ ٤٢٨ (٢٢٠) من طريق يحيى بن محمد الذُّهْليّ، عن مسدّد بن مسرهد، به.
وأخرجه أحمد في المسند ١١/ ٥٥٨ - ٥٥٩ (٦٩٧٦)، ومسلم (٢٤١ (٢٧) من طريقين أبي عوانة الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ، به. أبو بشر: هو جعفر بن إياس اليشكريّ.
(¬٤) وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وحمزة والكسائيُّ، وقرأ الباقون بالنصب، ينظر: معاني القراءات للأزهري ١/ ٣٢٦، وما سلف أثناء شرح الحديث السادس لأبي النضر مولى عمر بن عُبيد الله، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها.

الصفحة 175

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text