كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)
قال الأثرم: حدَّثنا أبو الوليد (¬١)، قال: حدَّثنا مِنْدَلُ بنُ عليٍّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد، عن الشعبيِّ، قال: عيادةُ حَمْقَى القُرّاءِ أشدُّ على أهلِ المريض من مرضِ صاحبِهم؛ يجيؤون في غيرِ حينِ عيادة، ويُطِيلون الجلوس (¬٢).
قال أبو عُمر: لقد أحسَن بنُ حَذَارٍ (¬٣) في نحوِ هذا حيثُ يقول:
إنَّ العِيادةَ يومٌ بينَ يومَين ... واجلِسْ قليلًا كلَحْظِ العَيْنِ بالعَيْنِ
لا تُبْرِمَنَّ مريضًا في مُساءلةٍ ... يَكْفِيك مِن ذاك تَسْآلٌ بحرفَينِ
ذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ الجُعْفيُّ، قال: حدَّثنا ضَمْرةُ (¬٤)، قال: حدَّثني الأوزاعيُّ، قال: خرَجتُ إلى البصرةِ أُريدُ محمدَ بنَ سيرين، فوجَدتُه مريضًا به البَطْنُ، فكنّا ندخُلُ عليه نعودُه قيامًا.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عُمر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ السّجْزيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن مَعْمَر (¬٥)، عن ابنِ طاووس، عن أبيه، قال: أفضَلُ العيادة أخفُّها.
وقال ابنُ وَضّاح (¬٦) في تفسير الحديث: أفضَلُ العِيادةِ أخفُّها، قال: هو أن لا يُطوِّلَ الرّجُلُ في القُعُودِ إذا عادَ المريضَ.
---------------
(¬١) هو هشام بن عبد الملك الطيالسيّ.
(¬٢) أخرجه البيهقيُّ في شعب الإيمان ٦/ ٥٤٤ (٩٢٢٧) من طريق مَنْدل بن علي العَنَزيّ، به.
وأخرجه يحيى بن معين كما في رواية ابن محرز ٢/ ١٤٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ٣١٤، و ٩/ ١٩، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/ ٤١٤ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.
(¬٣) هو جعفر بن حذار الكاتب كما في بهجة المجالس ١/ ٢٦٣، والبيتان في العقد لابن عبد ربّه ٢/ ٢٨٤، ومحاضرات الأدباء للراغب الأصبهاني ١/ ٥١٥ دون نسبةٍ لقائل معيّن.
(¬٤) هو ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الدمشقي.
(¬٥) في المصنَّف ٣/ ٥٩٤ (٦٧٦٨)، ومن طريقه البيهقيُّ في شعب الإيمان ٦/ ٥٤٣ (٩٢٢٥).
(¬٦) هو محمد بن وضّاح بن بزيع.