كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

لا بدَّ (¬١) له من الإنفاقِ أو البيع أو العتق، وللسيدِ أن يستعمِلَ عبدَه وأمتَه في كلِّ ما يُطيقُ كلُّ واحدٍ منهما ويُحسِنُه، ويُخارِجُه (¬٢) في ذلك إن شاء.
ومن الدليل على وُجُوبِ نفقةِ المملُوكِ على سيِّدِه، حديثُ أبي هُريرةَ في ذلك، حدَّثناه أحمدُ بنُ فتح (¬٣)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد (¬٤)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا أبو النعمانِ عارمُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ بَهْدلة، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "خيرُ الصدقةِ ما أبقى غنًى، واليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، وابدَأْ بمَن تعولُ". ثم أتبَع الحديث: تقولُ امرأتُك: أنفِقْ عليَّ أو طَلِّقْني. ويقولُ مملوكُك: أنفِقْ عليَّ أو بِعْني. ويقولُ ولدُك: إلى مَن تَكِلُني (¬٥)؟
---------------
(¬١) في الأصل: "لأنه"، وهو تحريف ظاهر.
(¬٢) أي: يتّفق معه على ضريبة يرُدُّها العبدُ عليه كلَّ شهر، على أن يكون مخلًّى بينه وبين عمله. فيقال: عبدٌ مُخارَجٌ. وقيل للجزية التي ضُربت على رقاب أهل الذِّمّة: خراجٌ لأنها كالغلّةِ الواجبةِ عليهم. ينظر: تهذيب اللغة للأزهريّ ٧/ ٢٦.
(¬٣) هو ابن عبد الله المعافري التاجر، أبو القاسم القرطبي، وشيخه إسحاق بن إبراهيم: هو ابن مسرّة التّجيبيّ، أبو إبراهيم القرطبي.
(¬٤) هو ابن يزيد، أبو عمر القرطبي المعروف بابن الجَبّاب، وشيخه عليّ بن عبد العزيز: هو البغويّ.
(¬٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٩٦)، والبزاز في مسنده ١٦/ ٥ (٩٠٢٠)، وابن أبي الدُّنيا في النفقة على العيال (١٧)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٩٦ (٢٤٣٦) من طرق عن حمّاد بن زيد، به.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه ٨/ ١٤٩ (٣٣٦٣)، والطبراني في الأوسط ٩/ ١٠٢ (٩٢٥١)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٧٠ (١٦١٢٧) من طرق عن عاصم ابن بهدلة، به. ورجال إسناده ثقات. أبو صالح: هو ذكوان السمّان.

الصفحة 221