كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

وحدَّثنا سَلَمةُ بنُ سعيد (¬١)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى بنِ السُّكَيْنِ البلديُّ، قال: حدَّثنا أبو عَمْرٍو الزُّبيرُ بنُ محمدِ بنِ الزُّبيرِ الرُّهاويُّ، قال: حدَّثنا قَتادةُ بنُ الفُضيل الحَرَشيُّ (¬٢)، عن ثورِ بنِ يزيد، عن خالدِ بنِ مَعْدان، عن معاذِ بنِ جبل، قال: إن آخِرَ شيءٍ فارَقتُ عليه رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، قلت: يا رسولَ الله، أيُّ شيءٍ أنجَى لابنِ آدمَ من عذابِ الله؟ قال: "أن يموتَ ولسانُه رَطْبٌ من ذكرِ الله عزَّ وجلَّ" (¬٣).
وفي حُسنِ الخُلُقِ أحاديثُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كثيرة، وقد مضَى منها في باب يحيى بن سعيدٍ قولُه عليه السلام: "إن الرجلَ ليُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ القائم بالليل، الظامئ بالهواجر" (¬٤). وسيأتي قولُه عليه السلام: "إنما بُعِثتُ لأُتمِّمَ محاسنَ الأخلاق" (¬٥)
---------------
= وأخرجه ابن حبّان في صحيحه ٣/ ٩٩ - ١٠٠ (٨١٨)، وابن السُّنيّ في عمل اليوم والليلة، ص ٤، والطبراني في مسند الشاميِّين ٤/ ٣٤٧ (٣٥٢١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥١٦) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، به. الوليد بن مسلم مدلّس، ولم يصرِّح بالتحديث، ولكن تابعه عاصم بن علي الواسطي -وهو صدوق حسن الحديث- عند الطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠٧ (٢١٢) وفي الدعاء (١٨٢٥)، وباقي رجال إسناده ثقات غير ابن ثوبان: وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي فهو صدوق حسن الحديث كما هو مبيّنٌ في تحرير التقريب (٣٨٢٠). مكحول: هو الشاميّ.
(¬١) هو سلمة بن سعيد بن سلمة، أبو القاسم الإسْتِجيّ، وشيخه علي بن عمر: هو أبو الحسن الدارقطني الحافظ المعروف.
(¬٢) في الأصل: "الجرشي" مصحفة، وهو رهاوي من رجال التهذيب، وينظر: تاريخ الإسلام ٤/ ١١٨٥.
(¬٣) انفرد بإخراجه من هذا الوجه عن معاذ بن جبل المصنِّف، وإسناده ضعيف لانقطاعه، خالد بن معدان: وهو الكلاعي الحمصي، لم يسمع منه معاذ، قال أبو حاتم كما في المراسيل لابنه، ص ٥٢ (١٨٤): "لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان".
(¬٤) وهذا لفظ الحديث السادس والستِّين له بلاغًا، وقد سلف في موضعه، وهو في الموطّأ ٢/ ٤٨٩ (٢٦٣١).
(¬٥) سلف بهذا اللفظ مع تخريجه في أثناء شرح الحديث السابع المرسل المقطوع من أحاديث صفوان بن سُليم، وهو في الموطّأ ٢/ ٤٩٠ (٢٦٣٣) بلفظ: بلَغَهُ أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بُعِثْتُ لأُتمِّمَ حُسْنَ الأخلاق". وهو الحديث الثالث والثلاثون من البلاغات، وسيأتي مع الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text