كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

في موضعِه من بلاغاتِ مالكٍ في هذا الكتاب إن شاء الله. ومنها قولُه عليه السلام: "أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا" (¬١).
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ سعيد (¬٢)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قال: حدَّثنا عتيقُ بنُ يعقوبَ الزُّبيريُّ، قال: حدَّثنا عُقبةُ بنُ عليٍّ مولى آل الزُّبير، عن عبد الله (¬٣) بنِ عُمرَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا زَعيمٌ ببَيتِ في رَبَضِ الجنّة، وبيتٍ في وسطِ الجنّة، وبيتٍ في أعلى الجنّةِ لمَنْ ترَكَ المِراءَ وإن كان مُحِقًّا، ولمَنْ ترَكَ الكَذِبَ، وإن كان لاعِبًا، ولِمَن حسُنَتْ مُخالَطَتُه للنّاس" (¬٤).
قال أبو عُمر: الغَرْزُ: موضِعُ الرِّكاب من رَحْلِ البعيرِ كرِكابِ السّرْج.
وفي أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معاذًا بتَحْسينِ خُلُقِه إذْ بعَثَه إلى اليمن، أمرٌ بالرِّفْقِ بالناس، وكذلك يلْزمُ الخليفةَ إذا بعَثَ عاملًا، أو يُوصِيَهُ بذلكَ وبمِثْلِه تأسِّيًا برسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-.
---------------
(¬١) سلف بهذا اللفظ بإسناد المصنِّف مع تخريجه في أثناء شرح الحديث الثاني لمحمد بن شهاب الزُّهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(¬٢) هو أبو القاسم الأزدي القرطبي، يُعرف بابن المنفوخ، وشيخه عبد الله بن محمد: هو ابن عليّ الباجي، وشيخه أحمد بن خالد: هو ابن يزيد، أبو عمر القرطبي، المعروف بابن الجباب.
(¬٣) هكذا في النسخ، وكذا هو عند ابن أبي خيثمة والطبراني، ووقع في ذم الكلام للهروي: "عبيد الله"، خطأ.
(¬٤) أخرجه أبو إسماعيل الهَرَويُّ في ذمّ الكلام وأهله ١/ ١٦١ (١٣٧) من طريق عليّ بن عبد العزيز البغويّ، به.
وأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، السفر الثاني ٢/ ٩٢٣ (٣٩٤٦)، والطبراني في الأوسط ١/ ٢٦٩ (٨٧٦) من طريق عتيق بن يعقوب الزُّبيريّ، به. وإسناده ضعيف لأجل عقبة بن عليّ -وتحرف في المطبوع من الأوسط للطبراني- إلى "علقمة بن علي": وهو ابن عقبة مولى آل الزبير، قال الذهبي في المغني ٢/ ٤٣٧ (٤١٥٤) عن العقيلي: "منكر الحديث"، وعبد الله بن عمر: هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف، وباقي رجاله ثقات. ونافع: هو مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

الصفحة 237