كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)
ومَن مُكِّن في الأرض لم يضعُفْ عن ذلك، ومَن ضَعُف لزِمه التغييرُ بقلبِه، فإن لم يُغَيِّرْ بقلبه، فقد رضيَ وتابَع.
وقال عُمرُ بنُ عبدِ العزيز: كان يقال: إن اللهَ لا يُعذِّبُ العامةَ بذَنْبِ الخاصة، ولكن إذا صُنِع المنكرُ جِهارًا استحقُّوا العقوبة؛ ذكَره مالكٌ (¬١)، عن إسماعيلَ بنِ أبي حكيم، عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيز. وهذا معناهُ إذا قدَرُوا وكانوا في عزٍّ وامتناع من الأذى.
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد (¬٢)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدان، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثنا أبي، قال (¬٣): حدَّثنا وَكيعٌ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عُبيدِ الله بنِ جرير، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما مِن قوم يُعمَلُ فيهم بالمعاصي هُمْ أعزُّ وأمنعُ، لا يُغيِّرون، إلّا عَمَّهم اللهُ بعقابِه".
---------------
(¬١) الموطّأ ٢/ ٥٩١.
(¬٢) هو ابن عبد المؤمن بن يحيى التُّجيبيُّ، المعروف بابن الزيّات.
(¬٣) في المسند ٣١/ ٥٧١ (١٩٢٥٣).
وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٩) من طريق وكيع بن الجرّاح، به.
وأخرجه الطيالسي في مسنده (٦٩٨)، وأحمد في المسند ٣١/ ٥٥٧ - ٥٥٨ (١٩٢٣٠)، وأبو داود (٤٣٣٩)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٨)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (٧٦٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/ ٢١٤ (١١٧٤)، والدّينوري في المجالسة ٤/ ١١٢ (١٢٩٠)، وابن حبّان في صحيحه ١/ ٥٣٦ (٣٠٠) و ١/ ٥٣٨ (٣٠٢)، والطبراني في الكبير ٢/ ٣٣٢ (٢٣٨٣) من طرق عن أبي إسحاق عبد الله بن عمرو السَّبيعيِّ، به. عُبيد الله بن جرير: وهو ابن عبد الله البجلي، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبّان في الثقات ٥/ ٦٥ (٣٨٧٣)، وقال ابن حجر في التقريب (٤٢٨٠): "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فضعيف وباقي رجال إسناده ثقات، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وسماعه من جدِّه أبي إسحاق في غاية الإتقان؛ للزُومِه إيّاه كما ذكر الحافظ في الفتح ١/ ٣٥١.