كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

حديثٌ مُوفي ثلاثينَ منَ البلاغات
مالكٌ (¬١)، أنه بلَغه أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدعُو فيقول: "اللهمَّ إنّي أسألُك فِعْلَ الخيرات، وتركَ المُنكَرات، وحبَّ المساكين، وإذا أرَدْتَ (¬٢) في الناس فتنةً فاقبِضْني إليك غيرَ مَفْتُون".
وهذا الحديثُ قد روَتْه طائفةٌ من رواةِ "الموطأ" عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنَّه بلَغه أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدعُو، الحديثَ؛ منهم عبدُ الله بنُ يوسفَ التِّنِّيسيُّ وغيرُه (¬٣)، ولا أعرِفُه بهذه الألفاظِ في شيءٍ من الأحاديثِ إلا في حديثِ عبدِ الرّحمن بنِ عائش الحضرميِّ صاحبِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو حديثٌ حسنٌ، رواه الثقات (¬٤).
وقد رُوِيَ أيضًا من حديثِ ابنِ عباس، وحديثِ معاذِ بنِ جبل، وحديثِ ثَوْبان (¬٥)، وحديثِ أبي أُمامةَ الباهليِّ، ورُوِيَ لأخي أبي أُمامة أيضًا.
---------------
(¬١) الموطّأ ١/ ٢٩٩ (٥٨٠).
(¬٢) أشار ناسخ الأصل في الحاشية إلى أنه في نسخة "أدرتَ"، وقد أشرنا في طبعتنا من الموطأ إلى القراءتين، وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١/ ٢٥٧: "وقوله: إذا أدرت بالناس فتنة، كذا ليحيى عند أكثر شيوخنا، ورواه القاضي الباجي وبعضهم عنه: أردت، بتقديم الراء، وهي رواية ابن بكير"، لكنه قال في موضع آخر ١/ ٢٦٤: "قوله: وإن أردت بالناس فتنة، كذا عندنا ليحيى، وعند ابن بكير ومُطرف: أدرت، وكذا رواه الباجي".
(¬٣) ومنهم أبو مصعب الزُّهريّ في الموطّأ (٦٣٠)، وسويد بن سعيد (٢٠٥).
(¬٤) سيأتي بإسناد المصنِّف من عدّة وجوه مع تخريجه والكلام عليه، في أثناء هذا الشرح.
(¬٥) أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنة (٤٧٠)، وعثمان بن سعيد الدارمي في الردِّ على بشر المريسي ٢/ ٧٣٣، والبزار في مسنده ١٠/ ١١٠ (٢/ ٤١)، وابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٥٤٣ بإثر (٥٨)، والطبراني في الدُّعاء (١٤١٧)، والدارقطني في رؤية الله (٢٥٤) و (٢٥٥)، وابن مندة في الردّ على الجهمية (٢٩)، والبغويُّ في شرح السُّنة ٤/ ٣٨ (٩٢٥) من طرق عن معاوية بن صالح الحمصي، =

الصفحة 261