كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

وهكذا رواه جُويريةُ بنُ أسماء، عن مالكٍ بإسنادِه مثلَه، إلا أنه قال: أنا أبو حسنٍ القَرْم (¬١).
وكذلك في حديثِ يزيدَ بنِ أبي زياد، عن عبد الله بنِ الحارث، عن عبدِ المطلب بنِ ربيعةَ بنِ الحارث: أنا أبو حسن القَرْم. وفيه: "إنما الصدقةُ غُسالةُ أوساخِ الناس" (¬٢).
وحديثُ الزُّهريِّ هذا أتمُّ معنًى وأحسنُ سياقةً، وأثبتُ من جهةِ الإسناد، وقد تقدَّم في تحريم الصدقةِ المفروضةِ على محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- و على آلِه ما فيه كفايةٌ وشفاءٌ وبيانٌ فيما سلَف من كتابنا هذا (¬٣)، والحمدُ لله.
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ حكم، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ الحُباب القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثير،
---------------
(¬١) قال القاضي عياض: "كذا رويناه بالراء، وكذا روايات السجزي؛ على النعت. والقَرْم: السيد، وأصلُه فحْلُ الإبل، وكذا ذكر الحديث غير واحد، وكذا رواه الخطّابي، ورواه عامّةُ الرُّواة عن مسلم: أنا أبو حسنٍ القومِ، بالواو وخفض الميم على الإضافة؛ أي رجلُ الجماعة وذو رأيها".
وصوّب النووي ما ذكره الخطّابي من تنوين "حسنٍ" ورفع "القرم"، بالراء، وقال: "وهذا أصحُّ الأوْجُه في ضبطه، وهو المعروف في نسخ بلادنا" وضعّف رواية "أبو حسن" بالتنوين، و"القوم" بالواو مرفوع؛ على المعنى الذي ذكرناه عند القاضي عياض، قال النوويُّ: "وهذا ضعيفٌ؛ لأنّ حروف النداء لا تُحذف في نداءِ القوم. ينظر: مشارق الأنوار ٢/ ١٨١ - ١٨٢، وشرح صحيح مسلم للنووي ٧/ ١٨٠.
والحديث أخرجه مسلم (١٠٧٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/ ١٩٦ (٤٧٤٩)، وفي شرح معاني الآثار ٢/ ٧ (٢٩٦٩) و ٣/ ٣٠٠ (٥٤١٩)، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١٠١ - ١٠٢، وأبو نعيم في المستخرج ٣/ ١٣٧ (٢٣٩٦)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٣١ (١٣٦٢٠) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية بن أسماء، به.
(¬٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٨٧ (٦٧٨).
(¬٣) ينظر ما سلف أثناء شرح الحديث الثالث لربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها.

الصفحة 310

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text