كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

وأمّا قولُه: وذلك أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به فلا تَخْتَلِفُوا عليه"، فإنَّ قوله: "إنّما جُعِلَ الإمام ليُؤْتَمَّ به" يستَنِدُ من حديثِ مالك، عن ابنِ شهاب، عن أنس. وقد مضى ذِكْرُهُ في باب ابنِ شهاب (¬١)؛ إلّا أنه ليس فيه "فلا تختَلفُوا عليه"؛ ويستَندُ قولُه: "فلا تختَلفُوا عليه"؛ من حديث مالك عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فلا تختَلفُوا عليه، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا ركَعَ فاركعُوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَنْ حمِدَهُ فقولوا: اللهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ، وإذا صلّى قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا أجمعون". رواهُ معْنُ بنُ عيسى وحدَه (¬٢) في الموطّأ عن مالك. وقد رُويَ من حديثِ همّام بنِ مُنبِّهٍ، عن أبي هُريرة.
ذكَر عبدُ الرزاق، قال (¬٣): حدَّثنا مَعْمَرٌ عن همّام بنِ مُنبِّهٍ، أنّه سمِعَ أبا هُريرةَ يقول: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فلا تختَلِفُوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركَعَ فاركعُوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمْدُ، وإذا سجَدَ فاسْجُدوا، وإذا صلّى جالسًا فصلُّوا جُلُوسًا أجمعون".
وقد مضى القول في معنى هذا الحديثِ في بابِ ابنِ شهاب (¬٤) إلّا قولَه: "فلا تختَلِفُوا عليه".
---------------
(¬١) الموطّأ ١/ ١٩٦ (٣٥٨)، وهو الحديث الثاني لمحمد بن شهاب الزُّهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد سلف مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه.
(¬٢) سلف تخريجه في أثناء شرح الحديث الثاني لمحمد بن شهاب الزُّهري المشار إليه في التعليق السابق، وذكر هناك أنه رواه أيضًا أبو قُرّة موسى بن طارق، عن مالك، به.
(¬٣) في المصنَّف ٢/ ٤٦١ (٤٠٨٢)، وعنه أحمد في المسند ١٣/ ٤٩٤ (٨١٥٦).
وأخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤) من طريقين عن عبد الرزاق، به.
(¬٤) في الموضع المشار إليه قريبًا.

الصفحة 317