كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)
قال أبو عُمر: قد ذكَرنا فرضَ الوُقوفِ بعرفةَ بالليلِ والنهار، وما في ذلك ما تنازع علماءِ الأمصار، ووجوهَ ذلك كلِّه ومعانيَه في بابِ ابنِ شهاب، عن سالم (¬١)، وكذلك مضَى القولُ في بابِ ابنِ شهاب، عن سالم في أحكام الوقوفِ بالمُزدلفةِ والمبيتِ بها، مُمهَّدًا ذلك كلُّه مبسوطًا واضحًا، والحمدُ لله.
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (¬٢): حدَّثنا ابنُ نُفيل، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن عَمْرِو بنِ عبدِ الله بنِ صفوان، عن يزيدَ بنِ شيبانَ قال: أتانا ابنُ مِرْبَع الأنصاريُّ ونحن بعرفةَ في مكانٍ يباعدُه عَمْرٌو عن الإمام، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إليكم يقولُ لكم: "قِفوا على مشاعرِكم، فإنكم على إرثٍ من إرثِ إبراهيم".
وروَى هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: كانت قريشٌ ومَن دانَ دينَها يقِفونَ بالمُزدلفة، وكانوا يُسَمَّونَ الحُمْسَ، وكان سائرُ الناسِ يقِفُونَ بعرفة.
---------------
(¬١) في أثناء شرح الحديث الخامس لابن شهاب الزُّهري، عن سالم بن عبد الله، وقد سلف في موضعه. وهو في الموطّأ ١/ ٥٣٤ (١١٨٧).
(¬٢) في سننه (١٩١٩).
وأخرجه الحميديُّ في مسنده (٥٧٧)، وأحمد في المسند ٢٨/ ٤٦٨ (١٧٢٣٣)، والبخاري في تاريخه الكبير ٨/ ٤٤٥ - ٤٥٥ (٣٦٤٢)، والترمذي (٨٨٣)، والنسائي في المجتبى (٣٠١٤)، وفي الكبرى ٤/ ١٥٩ (٣٩٩٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٢١٠، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/ ١٦٨ (٢١٤٩)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٥٥ (٢٨١٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/ ٢٣٨ (١٢٠٤)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٢٣٠، والبيهقي في الكبرى ٥/ ١١٥ (٩٧٣٤) من طريق سفيان بن عيينة، به. ورجال إسناده ثقات غير عمرو بن عبد الله بن صفوان: وهو الجُمحيّ فهو صدوق حسن الحديث، ابن نُفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل النُّفيلي، ومع ذلك قال الترمذي: "حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد".