كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)
وعائشة (¬١)، وغيرِهم.
وهذا إجماعٌ إذا كان الدُّعاءُ بما في القرآن، وعندَ أهلِ العِلْم (¬٢) يدعو بما شاء في دينٍ ودُنيا، ما لم يدْعُ بإثم ولا قطيعةِ رحِم.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (¬٣): حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمرَ بنِ ميسرة، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ المقرئ (¬٤)، قال: حدَّثنا حَيوَةُ بنُ شُرَيح، قال: سمِعتُ عُقبةَ بنَ مُسلم يقول: حدَّثني أبو عبدِ الرّحمن الحُبُليُّ، عن الصُّنابِحيِّ، عن مُعاذِ بنِ جبل، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أخَذَ
---------------
= من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه"، قلت: يا رسول الله، ما همزُه ونفثُه ونفخُه؟ قال: "أمّا همزُه فالمُوتَةُ التي تأخذ ابنَ آدم، وأمّا نفخُه: الكِبْرُ، ونفثُه: الشِّعر". وهذا إسنادٌ اختُلفَ فيه على عمرو بن مرة، ففي رواية أُبْهِمَ اسمُ الراوي الذي روى عنه عمرو بن مُرة، وفي رواية أخرى قيل: عن عباد بن عاصم، وقد ذكر الدارقطني هذا الاختلاف فيه على عمرو بن مرة، ثم قال: "والصواب في ذلك قول من قال: عن عاصم العنزي، عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-".
(¬١) أخرجه البخاري (٨٣٢) و (٢٣٩٧)، ومسلم (٥٨٩) من حديث عروة بن الزبير، عنها رضي الله عنها قالت: إنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو في الصلاة: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهمّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله، فقال: "إن الرجلّ إذا غَرِمَ حدّثَ فكذبَ، ووعد فأخلَفَ".
(¬٢) في ي ٢: "المدينة"، وكتب ناسخ الأصل أولًا: "المدينة" ثم ضرب عليها وكتب فوقها: "العلم".
(¬٣) في سننه (١٥٢٢).
(¬٤) في حديثه (٤٨)، وعنه أحمد في المسند ٣٦/ ٤٢٩ (٢٢١١٩)، وعبد بن حُميد في المنتخب (١٢٠)، والبزار في مسنده ٥/ ٤٣٨ (٢٠٧٥).
وأخرجه النسائي في الكبرى ٩/ ٤٧ (٩٨٥٧)، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٦٩ (٧٥١)، وابن حبّان في صحيحه ٥/ ٣٦٥ (٢٠٢١)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٠ (١١٠)، وفي الدُّعاء (٦٥٤)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٧٣ و ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٢٤١ و ٥/ ١٣٠ من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به. ورجال إسناده ثقات.