كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)

وهذا الحديثُ في معنى حديثِ هذا الباب سواء، والتَّفِلةُ: هي غيرُ المتطَيِّبة؛ لأنَّ التَّفَلَ نَتْنُ الريح، يقال: امرأةٌ تَفِلةٌ. إذا كانت متغيِّرةَ الريح بنَتْنٍ أو ريحٍ غيرِ طيبة، ومنه قولُ امرئ القيس (¬١).
إذا ما الضجيعُ ابتزَّها من ثيابِها ... تميلُ عليه هونةً غيرَ مِتفالِ
وقال الكُمَيتُ (¬٢):
فيهِنّ آنِسَةُ الحديثِ حَيِّيةٌ ... ليستْ بفاحِشَةٍ ولا مِتفالِ
وسيأتي ذِكْرُ قولِه -صلى الله عليه وسلم-: "لا تمنَعُوا إماءَ الله مساجدَ الله" في باب بلاغاتِ مالك، إن شاءَ الله (¬٣)، وقد مضى في خُروج النّساءِ إلى المساجدِ ما فيه شِفاءٌ في باب يحيى بنِ سعيد (¬٤)، والحمدُ لله.
---------------
(¬١) في ديوانه، ص ٣١.
(¬٢) وهو ابن زيد الأسدي الكوفي، ينظر: شعر الكميت ٢/ ٥٣، وإليه عزاه الجوهري في الصحاح مادة (أنس).
(¬٣) في أثناء شرح الحديث الرابع والعشرين من بلاغاته، وسيأتي إن شاء الله في موضعه.
(¬٤) في أثناء شرح الحديث السادس والأربعين له عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها، وقد سلف في موضعه، وهو في الموطأ ١/ ٢٧٤ (٥٣٣).

الصفحة 70