كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 16)
النَّيْسابوريُّ، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، قال: أخبَرنا أبو خَيثمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا غُولَ" (¬١).
روَى الثوريُّ وغيرُه، عن منصور، عن سَلَمةَ بنِ كُهيل، عن عيسى بنِ عاصم، عن زِرٍّ، عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "الطِّيَرَةُ شركٌ، وما منا إلّا، ولكنّ الله يُذهِبُه بالتوكُّل" (¬٢).
وروى الليثُ بنُ سَعْد (¬٣)، ومُفضَّلُ بنُ فَضَالة، عن عيّاشِ بنِ عباس، عن عِمْرانَ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ شُرَحْبيلِ بنِ حَسَنة، عن أبي خِراشٍ الحِمْيريِّ، عن فَضالةَ بنِ عُبيد، سمِعه يقول: مَن ردَّتْه الطِّيَرَةُ فقد قارَف الشرك.
قال أبو عُمر: ثبَت عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- أنه نهَى عن التطيُّر، وقال: "لا طِيَرَةَ". وذلك أنهم كانوا في الجاهليةِ يَتطيَّرون، فنهاهُم عن ذلك، وأمَرهم بالتوكُّلِ على الله؛ لأنه لا شيءَ في حُكمِه إلا ما شاء، ولا يعلَمُ الغيبَ غيرُه.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٢٢٢) (١٠٧) عن يحيى بن يحيى النيسابوري التميميّ، به.
وأخرجه أحمد في المسند ٢٢/ ١٨ - ١٩ (١٤١١٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار مسند علي (٢٥)، والبغوي في شرح السُّنة ١٢/ ١٧٣ (٣٢٥١) من طرق عن زهير بن معاوية بن خديج، أبي خيثمة الجعفي، به. وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات، أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدْرُس المكّي قد صرّح فيه بالتحديث عند أحمد ٢٣/ ٣٢٢ (١٥١٠٣) وابن جرير الطبري، فانتفت شُبهة تدليسه.
(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٢١٣ (٣٦٨٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٠٩)، وأبو داود (٣٩١٠)، وابن ماجه (٣٥٣٨)، وأبو يعلى في مسنده ٩/ ١٤٠ (٥٢١٩)، وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات، عيسى بن عاصم: هو الأسدي، وزِرٌّ، هو ابن حُبيش الأسديّ.
ويُنظر ما سلف في أثناء شرح الحديث الرابع لابن شهاب الزهريِّ عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عُمر، عن أبيهما رضي الله عنهما.
(¬٣) أخرجه عبد الله بن وَهْب في جامعه (٦٥٧) عن الليث بن سعد، به. وفي الإسناد عنده "أبو عبد الرحمن الحُبُليّ" بدل: "عياش بن عباس"، وإسناده ضعيف، فإن عِمْران بن عبد الرحمن بن شُرحبيل ابن حَسَنة وأبا خراش الحميري (أو الهُذليّ، وقيل: المَدَليّ) في عداد المجاهيل.