كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 16)

قوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ} أي نَفْسٌ وازة بحذف الموصوف للعمل به. ومعنى «تَزِرُ» تحمل، أي لا تحمل نَفْسٌ حاملةٌ حِمْلَ نَفْسٍ أخرى.
قوله: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} أي نفس مثقلة بالذنبو نفساً إلى حملها فحذف المفعول به للعلم به. والعامة «لا يُحْمَلُ» مبنياَ للمفعول و «شَيْءٌ» قائم مقام الفاعل، وأبو السَّمَّال وطلحةُ - وتُرْوى عن الكسائي - بفتح التاء من فوق وكسر الميم أسند الفعل إلى ضمر النفس المحذوفة التي هي مفعولة «لِتَدْعُ» أي لا تَحْمِلُ تلك النفسُ الدَّعْوَة (و) شيئاً مفعول «بلاَ تَحْمِلْ» .
قوله: {وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} أي ولو كان المَدْعو ذَا قُرْبَى، وقيل التقدير ولو كان الدَّاعِي ذَا قربى، والمعنيان حَسَنَان، وقرئ: «ذُو» بالرفع على أنها التامة أي ولو حَضَرَ ذُو قُربى نحوك قَدْ كان من مَطَرْ، {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة: 280] قال الزمخشري: ونظم الكلام أحسن ملاءمةً للنَّاقِصَةِ لأن المعنى على أن المثقلة إذا دعت أحداً إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان مَدْعُوهَا ذا قربى وهو ملتئم ولو قلت: ولو وُجِدَ ذو قربى لخرج عن التئامه، قال أبو حيان: وهو ملتئم على المعنى الذي ذكرناه قال شهاب الدين: والذي قال هو ولو حضر إذْ ذاكَ ذُو قربى ثم قال: وتفسيره «كان» وهو مبني للفاعل ب «وُجِدَ» وهو مبني للمفعول تفسير معنى والذي يفسر النَّحْويُّ به كان التامة نحو: حَدَثَ وحَضَرَ ووَقَعَ.
فصل
المعنى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ بذنوبها غيرَها إلى حِمْلها أي يَحَمِلُ ما عليه من الذنوب لا

الصفحة 121

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text