كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 16)

قال الفَارسيُّ: وإذا أمالوا «ياء» وهي حرف نداء فَلأَنْ يُمِيلُوا «يا» من «يس» أَجْدَرُ وقرأ عيسى وابن أبي إسْحَاقَ بفتح النون إمَّا على البناء على الفتح تخفيفاً ك «أَيْنَ وكَيْفَ» وإما على أنه مفعول ب «اتْلُ» وإما على أنه مجرور بحرف القسم، وهو على الوجهين غير منصرف للعملية والتأنيث ويجوز أن يكون منصوباً على إسْقاطِ حرف القسم كقوله:
4167 - ... ... ... ... ... ... ... . ... أمَانَةَ اللَّهِ الثَّرِيدُ
وقرأ الكلبي بضم النون، فقيل: على أنها خبرُ مبْتَدأ مُضْمَر، أي هذه يس ومُنِعَتْ من الصرف؛ لما تقدم.
وقيل: بل هي حركة بناء ك «حَيْثُ» فيجوز أن (يكون) خبراً كما تقدم وأن يكون مقسماً بها نحو: «عَهْدَ اللَّهِ لأَفْعَلَنَّ» .
وقيل: لأنها منادى فبنيت على الضم، ولهذا فسَّرها الكلي القارئ لها ب «يَا إنْسَانُ» قال: وهي لغة طَيِّئ قال الزمخشري: إن صح مناه فوجهه أن يكون أصله يا أُنَيْسِينُ فكثر النداء به على ألسنتهم حتى اقتصروا على شطره كما قولا في القسم: «مُ اللَّهِ» في أَيْمُنُ اللَّهِ.
قال أبو حيان: الذي نقل عن العرب في تصغير إنسان أُنَيْسَان بياء بعدها ألف فدل أن أصله أُنْسِيَان؛ لأن التصغير يرد الأشياءَ إلى أصولها، ولا نعلم أنهم قالوا في تصيغره: أُنَيْسِين. وعلى تقديره أنه يصغر كذلك فلا يجوز ذلك إلا أنْ يُبْنَى على الضم لأنه

الصفحة 163

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text