كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

إسحاق، وإليه ذهب البخاري في الباب.
وثانيهما: وهو قول الشعبي وطاوس: من أخطأ في الطلاق فله نيته.
وفيه قول ثالث: أنه يحنث في الطلاق خاصة، قاله أحمد (¬1).
حجة الأول: قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: 5]، وهو ظاهر أحاديث الباب، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ أيضًا (¬2).
وادعى ابن بطال أنه الأشهر عن الشافعي، وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود (¬3)، وسيأتي في الأيمان والنذور اختلافهم فيمن حنث ناسيًا في يمينه.
ومن الخطأ في العتق والطلاق ما اختلف فيه ابن القاسم وأشهب أنه إذا دعا عبدًا يقال له: ناصح، فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر، وهو يظن الأول وشهد عليه بذلك. فقال ابن القاسم: يعتقان جميعًا مرزوق بمواجهته بالعتق وناصح بما نواه، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح، قال ابن القاسم: وإن لم يكن عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى، وقال أشهب: يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين العباد لا يعتق ناصح؛ لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه مرزوقًا فرزق هذا وحرم هذا (¬4).
وروى مطرف وابن الماجشون فيمن أراد أن يطلق امرأته واحدة
¬__________
(¬1) انظر هذِه المسألة في: "شرح ابن بطال" 7/ 40 - 41، "الإشراف" 2/ 248 - 249.
(¬2) انظر "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 260، "الكافي" لابن عبد البر ص: 196.
(¬3) "شرح ابن بطال" 7/ 41.
(¬4) انظر: قول ابن القاسم وأشهب في "المدونة" 2/ 372 - 373.

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text