كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} [محمد: 22] ممن احتج بها عمر، كما رواه المنتجالي عنه والبيهقي أيضًا (¬1). وقال ابن حبيب في "واضحته": حدثني الأويسي، عن إسماعيل بن عياش، عن مسلم بن يسار، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بعتق أمهات الأولاد، وقال: "لا يجعلن في وصية، ولا يجعلق في دين" وهو معلول من أوجه:أحدها: أن جماعة من المالكية تكلموا في ابن حبيب (¬2) كابن سحنون وغيره واتهموه في لفظه (¬3).
ثانيها: الكلام في إسماعيل لاسيما في روايته عن غير الشاميين (¬4).
ثالثها: أنه مرسل ولما أخرج الشافعي أثر "الموطأ" السالف، عن عمر قال: قلت: تقليدًا لعمر، وفي "علل ابن أبي حاتم" مثله من رواية أبي هريرة، لكنه قال: إنه حديث باطل (¬5).
فرع: يجوز عندنا عتقها على مال، صرح به القفال من أصحابنا في "فتاويه".
المذهب الثاني: أنه يجوز بيعها مطلقًا، وقد سلف وهو مذهب جماعة من الصحابة كأبي بكر وخلائق، وهو قول قديم للشافعي.
الثالث: أنه يجوز لسيدها بيعها حياته، فإذا مات عتقت، حكي عن الشافعي أيضًا.
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 10/ 344.
(¬2) ورد بهامش الأصل: قال الذهبي في "المغني": عبد الملك بن حبيب القرطبي الفقيه كثير الوهم صحفي وقد اتهم. ["المغني" 2/ 404].
(¬3) انظر في ذلك: "ميزان الاعتدال" 3/ 366 - 367، "لسان الميزان" 4/ 446 - 450.
(¬4) انظر: "تاريخ بغداد" 6/ 226، "تهذيب الكمال" 3/ 63 (472).
(¬5) "علل ابن أبي حاتم" 2/ 433 (2804).