كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

وكذا احتج في "المدونة" وإن أعتق نصراني مسلمًا ثم أسلم لم يرجع الولاء (إليه) (¬1) في مشهور مذهب مالك (¬2).
وكذلك لا ولاء لعصبته من المسلمين (¬3). وقال أبو حنيفة والشافعي: الولاء له إن أسلم، ولعصبته من المسلمين ما لم يسلم، وقاله محمد بن عبد الحكم، واحتج في "المدونة" (¬4) ابن القاسم أن الولاء لمن أعتق عنه؛ لحديث سعد بن عبادة: يا رسول الله، إن أمي ماتت، أينفعها أن أعتق عنها وليس لها مال؟ قال: "نعم" (¬5).
واختلف في الولاء إذا أُعْتِقَ عبدٌ من الخمس أو الزكاة، فقال مالك: ولاؤه للمسلمين (¬6). وقال الشافعي والكوفيون: لا يعتق منهما (¬7).
واختلف إذا أسلم على يديه. فقال مالك: ولاؤه لجميع المسلمين، وخالف الشافعي (¬8). وقال العراقيون: إذا أسلم على يديه (ووالاه أو والاه فقط) (¬9).
¬__________
(¬1) في الأصل: عنه، والمثبت هو الصواب كما في مصدر التخريج.
(¬2) انظر: "المدونة" 3/ 76.
(¬3) المصدر السابق.
(¬4) "المدونة" 3/ 64.
(¬5) رواه مالك في "الموطأ" 2/ 779، والبيهقي 6/ 279 وقال: هذا مرسل، ورواه هشام بن حسان، عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا ببعض معناه.
(¬6) "المدونة" 3/ 76.
(¬7) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 481.
(¬8) كذا في الأصل، وفيه نظر، فإن الشافعي قد وافق مالكا على هذا القول كما في: "أحكام القرآن" للجصاص 2/ 264، "التمهيد" 3/ 80، "مسلم بشرح النووي" 10/ 140، "طرح التثريب" 6/ 237.
(¬9) كذا بالأصل، ولعل صوابها: (فولاؤه له فقط). انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 2/ 264.

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text