كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)
ورواه الحسن عن سمرة مرفوعًا (¬1).وقال ابن المنذر: قد تكلم الناس في هذين الحديثين، فقالوا: لم يرو حديث ابن عمر عن الثوري غير ضمرة، وحديث الحسن عن سمرة، وقد تكلم الناس فيهما وليس منهما ثابت (¬2). والحجة لمالك أنه لا يجوز ملك الأخ، وأنه يعتق على من ملكه قوله تعالى حكايته عن موسى - عليه السلام -: {رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} [المائدة: 25]، وكما لا يجوز أن يسترق نفسه، كذلك لا يجوز أن يسترق أخاه. وحجة الجميع في أنه لا يجوز ملك الأبوين قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23] واسترقاقهما أعظم من قول: أف والأجداد داخلون في اسم الآباء، ولم يجز ملك الولد لقوله تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)} (¬3)، فلا يجوز أن يستعبد الابن بهذا النص.
وفي أفراد مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يجزي ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه، فيعتقه" وفي رواية: "ولد والده" (¬4).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3945)، والترمذي (1365)، وابن ماجه (2524)، والنسائي في "الكبرى" 3/ 173 (4898 - 4902) وضعفه ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" 5/ 407 بخمس علل.
(¬2) "الإشراف على مذاهب أهل العلم" 3/ 182.
(¬3) وردت الآية في الأصل: (وما كان للرحمن أن يتخذ ولدًا) وهي خطأ.
(¬4) "صحيح مسلم" (1510) كتاب: العتق، باب: فضل عتق الوالد.