كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)
وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق: يلزم سيد الأمة أن يقومه على أبيه، ويلزم (أباه) (¬1) أداء القيمة إليه ولا يسترق (¬2)، وهو قول سعيد بن المسيب (¬3) واحتجوا بما روي عن عمر أنه قال لابن عباس: لا يسترق ولد عربي من أمةٍ (¬4).وقال الليث: أما ما روي عن عمر من فداء ولد العرب من الولائد (¬5) إنما كان من أولاد الجاهلية، وفيما أقر به الرجل من نكاح الإماء، فأما اليوم فمن تزوج أمة وهو يعلم أنها أمة فولده عبد [لسيدها] (¬6) عربيًّا كان أو قرشيًّا أو غيره (¬7).
ومن حجة من جعلهم رقيقًا أنه - عليه السلام - لما سوى بين العرب والعجم في الدماء، فقال: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" وأجمع العلماء على القول به، وَجَبَ إذا اختلفوا فيما دون الدماء أن يكون حكم ذلك حكم الدماء (¬8).
¬__________
(¬1) كذا في الأصل، وهي لغة شاذة شاهدها قول الشاعر:
إنَّ أباها وأبا أباها ... قدْ بلغا في المجدِ غايتاها
(¬2) انظر: "الإشراف على مذاهب أهل العلم" 4/ 65.
(¬3) رواه الشافعي في "الأم" 4/ 186.
(¬4) رواه الشافعي في "الأم" 4/ 186، وليس فيه ذكر ابن عباس.
(¬5) رواه البيهقي 9/ 74 من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر فرض في كل سبي فدي من العرب ستة فرائض، وأنه كان يقضي بذلك فيمن تزوج الولائد من العرب.
قال البيهقي: وهذا مرسل إلا أنه جيد. اهـ.
ورواه عبد الرزاق 7/ 278 (13158)، وابن حزم في "المحلى" 15/ 38 من طريقه عن الزهري قال: قضى عمر في فداء سبي العرب ستة فرائض.
(¬6) زيادة يقتضيها السياق من "شرح ابن بطال".
(¬7) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 356.
(¬8) نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر في "الإشراف" 1/ 65.