كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)} [المؤمنون: 12] إلى آخر الآية (¬1).
وروى سفيان عن الأعمش، عن أبي الودّاك، عن ابن عباس أنه سئل عن العزل، فذكر مثل كلام علي سواء (¬2).
قال الطحاوي: فهذا علي وابن عباس قد اجتمعا على ما ذكرنا ووافقهما عمر ومن كان بحضرتهم من الصحابة، فدل على أنه غير مكروه (¬3).
قال: وقوله: "ما عليكم أن لا تفعلوا" إلى آخر الحديث يدل على أنه غير مكروه؛ لأنه لما أخبروه أنهم يفعلون ذلك لم ينكره عليهم ولا نهاهم عنه.
وقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا" فإنما هو القدر، فإن الله تعالى إذا قدّر تَكَوّن الولد لم يمنعه عزل ووصل الله من الماء إلى الرحم شيئًا وإنْ قَلّ يكون منه الولد وإن لم يقدر كونه لم يكن بالإفضاء، فأعلمهم أن الإفضاء لا يكون منه ولد إلا بالقدرة وأن العزل لا يمنع الولد إذا سبق في علم الله أنه كائن.
وقال ابن مسعود: لو أن النطفة التي أخذ الله ميثاقها كانت في صخرة لنفخ فيها الروح (¬4)، وروي أيضًا مرفوعًا (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" كما في "تحفة الأخيار" 3/ 626 - 627 (2221)، "شرح معاني الآثار" 3/ 32.
(¬2) رواه عبد الرزاق 7/ 145 (12570)، والطحاوي في "مشكل الآثار" كما في "تحفة الأخيار" 3/ 628 (2223)، "شرح معاني الآثار" 3/ 32، والبيهقي 7/ 230.
(¬3) "شرح معاني الآثار" 3/ 32 - 33.
(¬4) رواه سعيد بن منصور في "سننه" 2/ 98 (2221).
(¬5) رواه أيضًا سعيد بن منصور 5/ 67 (969) في التفسير.

الصفحة 215

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text