كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)
رابعها: في قوله: "إلا وهي كائنة" إثبات قدم العلم، فإن العباد يجرون في قدر الله وعلمه والقدر: هو سر الله وعلمه لا يدرك بحجة ولا بجدال وأنه لا يكون في ملكه إلا بما شاء ولا يقوم شيء إلا بإذنهله الخلق والأمر.
خامسها: قول أبي هريرة: (مازلت أحب بني تميم) لأنهم: "أشد أمتي على الدجال"، وقد روي عنهم أنهم كانوا يختارون ما يخرجون من الصدقات من أفضل ما عندهم، فأعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفراهيتها، فقال هذا المعنى على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة، وبنو تميم يلقون رسول الله في مدركة بن إلياس (¬1) بن مضر، وكان لهم شرف في الجاهلية والإسلام منهم: قيس بن عاصم المنقري (خ، د، ت، س) قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم أتى يومًا وأنا عنده، قيل له: إن ابن أخيك قتل ابنك. قال: عصى ربه وقطع رحمه وفت عضده، ثم قال: جهزوه وما حل حبوته.
سادسها: معنى (وهم غارون): على غرة، بتشديد الراء وضمها. قال ابن فارس: الغرارة كالغفلة. قال الكسائي: من الإنسان الغر يغر غرارة، ومن الغار وهو القائل أغررت. وقال الفارسي: كذا في بعض
النسخ، وأنا أظن أن ذلك: وهم غادون بدال مهملة مخففة.
قال الداودي على رواية وهم غارون: يعني أنهم خرجوا لقتال المسلمين وكانوا قد خرجوا بالنساء والذراري؛ لئلا يعرفوا، فكان
¬__________
(¬1) ورد بهامش الأصل: وفي "صحاح الجوهري" أنه تميم بن مُر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، فعلى هذا يلقونه - صلى الله عليه وسلم - في إلياس. والله أعلم.