كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

وقال عكرمة والضحاك: هو الرفيق في السفر، وابن السبيل هو الضيف، والمختال ذو الخيلاء، ولما كان من الناس من يتكبر على أقربائه أعلم الرب جل جلاله أنه لا يحب من كان كذا.
وقوله: (إني ساببتُ رجلًا) قيل: هو بلال.
وقوله: ("إخوانكم خَوَلُكُمْ") أي: حشمكم وخدمكم، والمراد: أخوة الإسلام والنسب؛ لأن الناس كلهم بنو آدم. وقوله: ("تحت يده") أي: ملكه، وإن كان العبد محترفًا فلا وجوب على السيد. وقوله: ("فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس") هو أمر ندب. وقيل لمالك: أيأكل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه، ويلبس ثيابًا لا يكسوهم؟ قال: أراه من ذلك في سعة. قيل له: فحديث أبي ذر؟
قال: كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت (¬1).
وقوله: ("ولا تكلفوهم ما يغلبهم")، هو أمر واجب، وكان عمر بن الخطاب يأتي الحوائط فمن رآه من العبيد كلف ما لا يطيق وضع عنه، ومن أقل رزقه زاده منه. قال مالك: وكذلك كان يفعل فيمن يعمل بالأجر ولا يطيقه، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أوصيكم بالضعيفين: المرأة والمملوك" (¬2)، وأمر - عليه السلام - موالي أبي طيبة أن يخففوا عنه من خراجه (¬3)، وقد قررنا أن التسوية في المطعم والملبس استحباب وهو ما عليه العلماء، فلو كان سيده يأكل الفائق ويلبس الغالي، فلا يجب عليه مساواة مملوكه
¬__________
(¬1) انظر: "المنتقى" 7/ 306.
(¬2) رواه الطبراني 1/ 102 (168)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 143: وهو مرسل، وإسناده حسن. وقال الألباني في "الإرواء" (1640) 6/ 76: وهذا إسناد ضعيف معضل.
(¬3) سبق برقم (2102) كتاب: البيوع.

الصفحة 221

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text