كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا" الحديث، كما سلف قريبًا، وزيادة: "وأيما عبد أدى حق الله وحق مواليه فله أجران" وسلف في العلم (¬1).
وحديث أبي هريرة: قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ (¬2) أَجْرَانِ" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ.
وحديثه أيضًا: "نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ، يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ".
الشرح:
وقع في كتاب ابن بطال عزو حديث أبي هريرة الأول لأبي موسى، وهو غلط، فإنه أسقط حديث أبي موسى وركبه على حديث أبي هريرة (¬3). ولما كان للعبد في عبادة ربه أجر كان له في طاعة سيده ونصحه له أجر أيضًا، لكن لا بالتساوي؛ لأن طاعة الرب أوجب من طاعة السيد. وفيه: حض المملوك على نصح سيده؛ لأنه راع في ماله وهو مسئول عما استرعى، فبان أن أثر نصحه طاعة الله وهذا يبين فضل أجره في طاعة ربه على طاعة سيده.
وقوله: (والذي نفسي بيده لولا الجهاد .. إلى آخره)، هو من قول أبي هريرة، كما نبه عليه الداودي وغيره (¬4)، وفيه دليل أنه لا جهاد على عبد إلا أن يتعين ولا حج؛ لأنه غير مستطيع السبيل، وأما بر الوالدين
¬__________
(¬1) برقم (97)، في باب: تعليم الرجل أمته وأهله.
(¬2) ورد بهامش الأصل تعليقًا على كلمة الصالح: في نسخة: الناصح.
(¬3) "شرح ابن بطال" 7/ 65.
(¬4) ورد بهامش الأصل: ورأيت بخط بعض أصحابي أن الخطيب بينه في كتابه "المدرجات".
انظر: "الفصل للوصل المدرج في النقل" 1/ 208 - 209.

الصفحة 225

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text