كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

وقوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ} [النور: 33] احتج به على أن السيد لا يجبر عبده عليها ومعنى {يَبْتَغُونَ} يطلبون، وفيه خلاف للمالكية (¬1).
والكتاب والمكاتبة واحد، والمكاتبة مفاعلة مما يكون من اثنين؛ لأنها معاقدة بين السيد وعبده (¬2)، والأمر بالكتابة على الندب خلافًا لداود حيث قال على الوجوب إذا سأله العبد أن يكاتبه بقيمته أو أكثر. وقال إسحاق بالوجوب. قال: أخشى أن يأثم سيده إن لم يفعل ولا يجبره الحاكم (¬3).
قال ابن حزم: وبإيجابه وإجباره يقول أبو سليمان وأصحابنا (¬4). وقال عكرمة أيضًا بالوجوب (¬5).
حجة الجمهور أن الإجماع منعقد على أن السيد لا يجبر على بيع عبده وإن ضوعف له في الثمن، وإذا كان كذلك كان أحرى وأولى أن لا يخرج [عن]، (¬6) ملكه بغير عوض لا يقال أنها طريق العتق، والشارع متشوف إليه فخالف البيع؛ لأن التشوف إنما هو في محل مخصوص، وأيضًا الكسب له فكأنه قال: اعتقني مجانًا.
وقال عطاء: يجب عليه إن علم له مالًا، كما حكاه البخاري، وأسنده ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج به (¬7).
¬__________
(¬1) نظر: "النوادر" 13/ 63 - 64.
(¬2) انظر: "المصباح المنير" ص 200، "التعريفات" ص 35 مادة (كتب).
(¬3) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 412، "الإشراف" 2/ 174.
(¬4) "المحلى" 9/ 224.
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 3/ 1382.
(¬6) من (ف).
(¬7) "المحلى" 9/ 223.

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text