كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

وعن أبي أيوب الأنصاري أنه كاتب أفلح، ثم بَدَا له فسأله إبطال الكتابة دون أن يعجز، فأجابه فرده عبدًا ثم أعتقه بتلًا (¬1)، وقد ذكر ذلك مخرمة بن بكير، عن أبيه أنه لا بأس به، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ومالك وأبو سليمان، وقال هؤلاء: تعجيز المكاتب جائز بينه وبين سيده دون السلطان (¬2).
ثم اختلف القائلون بتعجيزه، فعن علي: إذا عجز استسعى حولين، فإن أَدى وإلا رُدّ في الرّقّ (¬3)، وبهذا يقول الحسن وعطاء بن أبي رباح ولم يقل جابر ولا ابن عمر بالتلوم بل أرقه ابن عمر ساعة وذكر أنه عجز، وبه يقول أبو سليمان وأصحابنا (¬4)، وعن عليٍّ أيضًا في المكاتب يعجز أنه يعتق بالحساب (¬5).
قال ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة والحسن بن حي وأبو يوسف وأحمد بن حنبل: لا يرق حتى يتوالى عليه نجمان لا يؤديهما (¬6).
وقال الأوزاعي: إذا عجز استوفي به شهران.
¬__________
(¬1) رواه ابن سعد في "الطبقات" 5/ 86.
(¬2) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 437، "الإشراف على مذاهب أهل العلم" 2/ 191.
(¬3) رواه البيهقي 10/ 342 من طريق سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي، ثم قال: رواية خلاس عن عليّ لا تصح عند أهل الحديث، فإن صحت فهي محمولة على وجه المعروف من جهة السيد، فإن لم ينتظر رد في الرق. اهـ.
(¬4) انظر: "المحلى" 9/ 241.
(¬5) رواه عبد الرزاق 8/ 406 (15721).
(¬6) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 436 - 437، "الإشراف" 2/ 191، "الواضح في شرح مختصر الخرقي" 5/ 360.

الصفحة 259

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text