كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

33 - باب مَنِ اسْتَعَارَ مِنَ النَّاسِ الفَرَسَ
2627 - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ فَزَعٌ بِالمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ المَنْدُوبُ، فَرَكِبَ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". [2820، 2857، 2862، 2866، 2867، 2908،2968، 2969، 3040، 6033، 6212 - مسلم: 2307 - فتح: 5/ 240]
ذكر فيه حديث أنس: كَانَ فَزَعٌ بِالمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ المَنْدُوبُ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".
الشرح: قال الخطابي: (إنْ) هنا بمعنى النفي، واللام بمعنى (إلا)، كأنه قال: ما وجدناه إلا بحرًا، تقول: إن زيدًا لعاقل. تريد: ما زيد إلا عاقل، وعلى هذا قراءة من قرأ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] بتخفيف (إن) المعنى: ما هذان إلا ساحران وقد قرأه حفص عن عاصم (¬1).
قلت: هذا هو مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين أنَّ (إنْ) مخففة من الثقيلة واللام زائدة، وقد نبه على ذلك ابن التين.
وقوله: ("ما رأينا من شيء") أي: عدوًا والمندوب علم على فرس وأفراسه - صلى الله عليه وسلم - جمعها بعضهم (¬2) في بيت:
والخَيْلُ سَكْبٌ لُحَيْف سَبْحَةٌ ظَرِبٌ ... لِزَازُ مُرْتَجَزٌ وَرْدٌ لَها أسْرَارُ (¬3)
¬__________
(¬1) "أعلام الحديث" 2/ 1288.
(¬2) بهامش الأصل: عزا هذا البيت ابن القيم في "هديه" [1/ 133]، لأبي عبد الله محمد بن أبي إسحاق بن جماعة. يعني به القاضي بدر الدين.
(¬3) ورد بهامش الأصل: المرتجز هو الذي شهد فيه خزيمة بن ثابت الأنصاري، وقيل: بل هو الظرب، بكسر الظاء، وكان المرتجز أبيض، وأما اللحيف: فأهداه =

الصفحة 432