ومنه فلان متبحر في العلم؛ إذا اتسع فيه.
وقال الأصمعي: فرس بحر إذا كان واسع الجري.
قال الداودي: هو على اتساع اللغة والاستكثار مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه".
إذا تقرر ذلك؛ فاختلف العلماء في عارية الحيوان والعقار وما لا يعاب عليه.
فروى ابن القاسم عن مالك: أن من استعار حيوانًا أو غيره مما لا يعاب عليه فتلف عنده، فهو مصدق في تلفه ولا يضمنه إلا بالتعدي (¬1)، وهو قول الكوفيين (¬2)، فإن كان مما يعاب عليه من ثوب أو غيره فهو ضامن ولا يقبل قوله في هلاكه إلا أن يكون ظاهرًا معروفًا تقوم له بينة من غير تفريط، ولا يضمن (¬3). وقال عطاء (¬4): العارية مضمونة على كل حال كانت مما لا يعاب عليه أم لا، وسواء تعدى فيها أو لم يتعد، وبه قال الشافعي وأحمد (¬5).
قلت: إلا إذا بلغت من الوجه المأذون فيه فلا ضمان عندنا، واحتجوا بأحاديث خارج الصحيح صحيحة:
أحدها: حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: إنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع يقول: "العارية مؤداة والزعيم غارم" أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي،
¬__________
(¬1) انظر: "المدونة" 4/ 361.
(¬2) انظر: "مختصر الطحاوي" ص 116، "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 185.
(¬3) انظر: "المدونة" 4/ 361.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة 4/ 321 (20544) بلفظ: "العارية مضمونة".
(¬5) انظر: "مختصر المزني" 3/ 32، "المغني" 7/ 241.