وليس قول حسان بن عطية السالف: (فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة)؛ بمانع أن يجدها غيره فقصرت أفهامهم عن إدراكها.
قال ابن بطال: وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها في الأحاديث فوجد حسابها يبلغ أزيد من أربعين خصلة، فمنها أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عمل يدخله الجنة فقال له: "إن كنت قصرت في الخطبة لقد أعرضت المسألة" فذكر له عتاقات، ثم قال له: "والمنحة الركوب الغزيرة الدر، والفيء على ذي الرحم القاطع، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن" (¬1) فهذِه ثلاث خصال، أعلاهن المنحة وليس الفيء على ذي الرحم منها؛ لأنها أفضل من منيحة العنز، وإنما شرط أربعين خصلة أعلاهن منيحة العنز.
ومنها السلام على من لقيت، وفي الحديث: "من قال: السلام عليك كتبت له عشر حسنات، ومن زاد: ورحمة الله كتب له عشرون، ومن زاد: وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة" (¬2).
وتشميت العاطس؛ وفي الحديث: "ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك: إحداهن تشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق".
¬__________
(¬1) رواه أحمد 4/ 299، والدارقطني 2/ 135، والحاكم 2/ 217، وابن حبان 2/ 97 (374)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص 37 (69).
(¬2) رواه عبد بن حميد في "مسنده" 1/ 423 (469)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/ 231 (1195) والحديث فيه موسى بن عبيده، قال ابن الجوزي: قال أحمد: لا يحل عندي الرواية عن موسى، وقال يحيى: ليس بشيء اهـ.
والحديث رواه أبو داود (5195)، والترمذي (2689) عن عمران بن حصين بلفظ: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليكم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عشر" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عشرون" ...... قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.