كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

فرع:
قال مالك ومحمد بن الحسن والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين (¬1). وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقبل فيهما واحد (¬2).
قلت: وصححه المحدثون؛ لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح رواته وتعديله بخلاف الشهادة.
وقال أبو عبيد: روي ذلك عن شريح.
وقال أبو عبيد: أدنى التزكية ثلاثة فصاعدًا لحديث قبيصة في الزكاة، فإذا كان لا يقنع في السؤال عن حال الرجل في نفسه بأقل من ثلاثة، فحاله في إمارات الناس أشد وقد قال - عليه السلام - لرجل سأله: يا رسول الله، كيف أعلم أني إذا أحسنت أني قد أحسنت؟ "إذا قال جيرانُك أحسنتَ فقد أحسنت" (¬3) قال أبو عبيد: فلا أرى النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي بدون إجماع الجيران على الثناء.
فرع:
[إذا] (¬4) اجتمع الجرح والتعديل، فالجرح أولى، وممن نص عليه مالك وابن نافع، وفي رواية أشهب عنه: ينظر إلى أعدل البينتين فيقضى بها.
¬__________
(¬1) بهامش الأصل بخط سبط: (أي في الجرح والتعديل عند الحكام).
(¬2) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 332، "المنتقى" 5/ 194، "الأم" 7/ 29.
(¬3) رواه ابن ماجه (4222)، وابن حبان (526)، والبيهقي في "الكبرى" 10/ 125 (20396)، والطبراني في "الكبير" 10/ 193 (10433)، وقال الهيثمي في "المجمع" 10/ 271: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في "الصحيحة" (1327).
(¬4) ليست في الأصل، وما أثبتناه مناسب للسياق.

الصفحة 487