وهذا حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم، وأن المراد به شاهد الزور، واحتج بحديث عمر: يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد (¬1).
والمراد بحديث زيد بن خالد الآتي الشاهد على الشيء فيؤدي شهادته ولا يمتنع من إقامتها.
قال الخطابي: وقد يحتمل ذلك الشهادة على المغيب من أمر الخلق؛ فيشهد على قوم أنهم في النار ولقوم آخرين بغير ذلك على مذاهب أهل الأهواء في مثل هذا (¬2).
وفي أفراد مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" (¬3) وليس مخالفًا لذلك، وإنما وجه الحديث أنه لا يزال مستعدًّا لأدائها أو هي أمانة عنده، فهو يتعرض لها أبدًا متى يقيمها ويؤدي الحق فيها.
وقد قيل: إنما جاء فيمن يكون عنده شهادة نسيها صاحب الحق فيسألها صاحبها، فأما إذا كان عالمًا بها فهو من الشهداء.
وقيل: الخبر فيما إذا مات ويترك أطفالًا ولهم على الناس حقوق ولا علم للوصي بها فيجيء من عنده الشهادة فيخبرهم بذلك، ويبذل شهادته لهم فيحصل بذلك حقهم.
وقال الطحاوي: احتج قوم بالنهي فقالوا: لا يجوز قبل أن يسألها وهو مذموم.
¬__________
(¬1) الترمذي (2302).
(¬2) "أعلام الحديث" 2/ 1306.
(¬3) مسلم (1719) كتاب: الأقضية، باب: بيان خير الشهود.