كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

وتعليق عائشة سلف في المكاتب (¬1)، وأثر سمرة ورد حديث يخالفه أخرجه ابن منده في كتاب "الصحابة" أنه - صلى الله عليه وسلم - كلمته امرأة وهي منتقبة فقال: "أسفري؛ فإنَّ الإسفار من الإيمان" (¬2) وقوله في حديث مخرمة: تَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَوْتَهُ فخرج، وقال في رواية أخرى: أمرني أبي فدخلتُ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلعله دخل ولقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خارجًا لصوت مخرمة.
والتهجد: الصلاة بالليل وإن قَلّت، وقيل: إنه السهر (¬3).
وعباد: هو ابن بشر من كبار الأنصار، وهو أحد صاحبي القضاء، كما نبه عليه ابن التين.
واعترض الإِسْمَاعِيلِيّ فقال: ليس في جميع ما ذكره دلالة على قبول شهادة الأعمى فيما يحتاج إلى إثبات الأعيان.
فأما ما ذكره في نكاحه فهو ضرورة الأعمى في نفسه لا لغيره فيه، وما رواه في التأذين فقد أخبر أنه كان لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقالُ لَهُ: أَصْبَحْتَ، وكفى بخبر الشارع عنه شاهدًا له بأنه لا يُؤذِّن حتى يُصبح، فلو قال - عليه السلام - لمن قال: إنه صادق فيما يقول كان مصدقًا.
¬__________
(¬1) سلف قبل رقم (2564) باب: بيع المكاتب إذا رضي.
(¬2) رواه ابن منده وأبو نعيم كما في "أسد الغابة" 7/ 272 عن قريبة بنت منيعة عن أمها أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله: النار النار، فقال: "ما نجواك؟ " فأخبرته بأمرها وهي منتقبة، فقال: "يا أمة الله أسفري، فإن الإسفار من الإسلام وإن النقاب من الفجور".
قال الألباني في "الضعيفة" (5301). هذا متن منكر، وإسناد مظلم، قريبة هذِه لم أجد أحدًا ترجمها، بل إن أمها منيعة لا تعرف إلا من طريقها. اهـ.
(¬3) "الصحاح" 2/ 555 (هجد).

الصفحة 538