كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

وقد أسلفنا في الشركة ذكر القرعة أيضًا، وعندنا أنه إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه؛ لا يجوز أخذ بعضهن بغير ذلك خلافًا لمالك، كما حكاه النووي عنه (¬1)، وهو مشهور مذهب مالك، كما قال ابن التين؛ لأن القسم سقط للضرورة، ووافقنا ابن عبد الحكم، قال مالك: والشارع كان يفعل ذلك تطوعًا منه؛ لأنه لا يجب عليه أن يعدل بينهن. وقيل في قوله: {وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] أنهن عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة وأم حبيبة وباقيهن مرجآت.
وفي القُدوري: لا حق لهن في حال السفر، يسافر بمن شاء منهن.
قال الأقطع: لأن الزوج لا يلزمه استصحاب واحدة منهن ولا يلزمه القسم في حال السفر، والأولى والمستحب أن يقرع؛ ليطيب قلوبهن.
سابعها: (قَفَلَ): رجع، و (آذَنَ) بالمد وتخفيف الذال المعجمة مثل قوله: {آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنبياء: 16] وروي بالقصر وتشديد الذال، أي: أعلم به.
وقولها: (فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ) الجزع -بفتح الجيم وسكون الزاي- خرز يماني. ووصفه أبو العباس أحمد بن يوسف التيفاشي (¬2) في كتابه "الأحجار" فأطنب: وإنه يوجد في اليمن في معادن العقيق، ومنه ما يؤتى به من الصين. ثم ذكر أصنافه قال: وليس في الحجارة أصلب منه جسمًا، وإنما يحسن إذا طبخ بالزيت، وزعمت الفلاسفة أنه يشتق
¬__________
(¬1) "شرح مسلم" 17/ 103.
(¬2) هو القاضي أبو العباس أحمد بن يوسف التيفاشي القفصي الطبيب الأديب المتوفى سنة إحدى وخمسين وستمائة، له من التصانيف: "أزهار الأفكار في جواهر الأحجار"، "الدرة الفائقة في محاسن الأفارقة"، "سجع الهديل في أخبار النيل". انظر ترجمته في "هدية العارفين" ص 49.

الصفحة 568