كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

لا يستيقظ حتى يرتحل الناس (¬1).
وفي أبي داود: شكت امرأته منه ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُوَّم عُرِفَ لَنَا ذَاكَ لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (¬2).
وذكر ابن العربي أنه كان حصورًا لم يكشف كنف أنثى قط، وقال ابن إسحاق: لقد سئل عن صفوان فوجدوه لا يأتي النساء. وفي البخاري عن صفوان: والذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط.
قالت عائشة: ثم قتل بعد ذلك شهيدًا (¬3).
وقولها: (فَرَأى سَوَادَ إِنْسَانٍ). أي: شخصه.
وقولها: (وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الحِجَابِ). أي: قبل حجاب البيوت، وآية الحجاب نزلت في زينب. وقولها: (فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ) يعني قوله: إنَّا لله وإنَّا إليه راجِعُون.
فيحتمل أن يكون شق عليه ما جرى عليها، ويحتمل أن يكون عدها مصيبة لما وقع في نفسه أنه لا يسلم من الكلام.
وقولها: (فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ).
وفي رواية: (حين) بالنون، والمراد: حين نزل عن راحلته.
عاشرها: قولها: (بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) أي: نازلين نصف النهار والمعروف أن التعريس نزول آخر الليل (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "الروض الأنف" 4/ 20.
(¬2) أبو داود (2459)، قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (2122): إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان اهـ.
(¬3) سيأتي برقم (4141) كتاب: المغازي، باب: حديث الإفك.
(¬4) "لسان العرب" 5/ 2880 مادة: (عرس).

الصفحة 575