ثانيها: قول عروة في عبد الله بن أُبي أنه كان يشاع ويتحدث عنده فيقره ويسمعه ويستوشيه.
قال ثابت: يستوشيه: يأتلف عليه ويستدعيه ويستخرجه، كما يستخرج الفارس جري الفرس بعقبه وبالسوط.
وقال يعقوب: يقال: مر فلان يركض فرسه ويمريه وَيسْتَرُدُّه ويستوشيه كل ذلك طالب ما عنده (¬1). وقيل: هو من قولك: وشى الكذب وشاية.
وقال صاحب "الأفعال": وشى النمام يشي وشاية ووشى الحائك الثوب يشي وشيًا (¬2).
ثالثها: قوله: (ما كشف كنف أنثى قط).
قال ثابت: الكنف هنا الثوب الذي يكنفها، أي: يسترها، ومنه قولهم: هو في حفظ الله وفي كنفه قال أبو حاتم: وبعض العرب تقول: أنت في كنفي وكنف الطائر: جناحاه، والكنف أيضًا: الجانب وناحيتا كل شيء كنفاه. وأكناف الجبل والوادي: نواحيه.
قال ابن التين: وهذا يحتمل أن يكون على عمومه، ويحتمل أن يكون في حرام.
رابعها: قوله: (أشيروا علي في أُنَاسٍ أَبَنُوا أهْلِي).
هو بباء موحدة مفتوحة مخففة ومشددة والتخفيف أشهر، كما قاله النووي (¬3)، ومعناه اتَّهَمُوهَا، والأبن: بفتح الهمزة التهمة يقال: أبَنَهُ
¬__________
(¬1) "إصلاح المنطق" ص 433، وفيه: كل ذلك إذ طلب ما عنده ليزيده.
(¬2) "الأفعال" لابن القوطية ص 161.
(¬3) "شرح مسلم" 17/ 114، 115.